التي اقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي من على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: اخ اخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، معه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت أسماء: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادمة تكفيني سياسة الفرس فكأنما اعتقني )) (86) ، ويستدل من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ما عليه حال أسماء لم يأمر الزبير بإحضار خادمة لها، ولم يخبر أن هذا الأمر أو هذه الخدمة لا تجب على الزوجة، فلو لم تكن واجبة لبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم (87) .
3 -ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: هلك أبي وترك سبعَ بناتٍ أو تسعَ بناتٍ فتزوجت امرأة ثيبًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم. فقال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيبًا. قال: فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟ قال جابر: فقلت له: إن عبد الله - أبا جابر - هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك )) (88) ،ففي هذا الحديث دلالة واضحة على عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على جابر رضي الله عنه مقصوده من زواجه، وهو قيامها بشؤون أخواته وبيته، وهذا يبين أن عادات المسلمين آنذاك تقضي أن تقوم الزوجة بشؤون أهل الزوج، فقيامها بشؤون الزوج أولى (89) .