_ وكانت المرأةُ تتلقّى الحديث وتَرويه كَما يفعل الرِّجال؛ فقد بَلَغَ مسندُ عائشة ألفين ومئتين وعشرة أحاديث [1] ؛ روت عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي:"اللهم إنك عفوٌّ كريم تُحب العفو فاعف عني" [2] .
_ ورغَّبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الأَمة أو الجارية أكثر من ترغيبه في تعليم الحُرَّة؛ روى أبو بردة عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيّما رَجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمها وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوّجها فَلَهُ أجران" [3] .
_ ومِن النماذج التي ذَكَرها التاريخُ للنساء الفقيهات نموذج الفقيهة الحنفية فاطمة بنت الشيخ علاء الدِّين السمرقندي (ت: 539 ه) ، صاحب"تُحفة الفقهاء"،حيث تزوَّجها تلميذُ أبيها الشيخ علاء الدِّين الكاساني (ت: 587 ه) ، صاحب"بدائع الصنائع"الذي شرح فيه كتابَ شيخه، فقالوا:"شرح تُحفته، وَزَوَّجه ابنته"، وكانت الفتوى تخرج وعليها خطّها وخطّ أبيها وخطّ زوجها [4] .
ومما لا ريب فيه أنّ جهل المرأة المسلمة في العصور الأخيرة أثَّر في تأخُّر المسلمين وإنجاب أبناء جاهلين خاملين، وصدق في ذلك الشاعر العراقي معروف الرصافي حيث قال قصيدة، جاء فيها [5] :
ولم أر للخلائق من محلٍّ *** يُهذِّبها كحضن الأمهات
فحضْن الأمّ مدرسة تسامتْ *** بتربية ِ البنين أو البنات
وأخلاقُ الوليدِ تقاس حسنًا *** ... بأخلاق النساءِ الوالداتِ
وليس ربيبُ عالية ِ المزايا *** كمثل ربيب سافلة الصفات
إلى أن يقول مخاطبًا أُم المؤمنين:
(1) . يُنظر: سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وَمحمد نعيم العرقسوسي، 2/ 139، ط:9/ 1413 ه، مؤسسة الرسالة _بيروت.
(2) . أخرجه الترمذي، سنن الترمذي، 5/ 534، رقم الحديث: 3513، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(3) . أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب: اتخاذ السراري ومَن أعتق جاريته ثم تزوجها، 5/ 1955، رقم الحديث: 4795.
(4) . يُنظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن أبي الوفاء محمد بن أبي الوفاء القرشي أبو محمد، 2/ 244، مير محمد كتب خانه _كراتشي.
(5) . يُنظر: ديوان الرصافي، معروف عبد الغني الرصافي، شرح وتصحيح: مصطفى السقا، ط:5/ 2004 م، شركة الأمل _القاهرة. وَموقع: adab.com .