الصفحة 2 من 30

الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } [النساء: آية 1] ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال في خطبة الوداع"اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ" [1] ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يأتي هذا البحث ليعالج جزئية أساسية من قضايا المرأة في ضوء الشريعة الإسلامية؛ ألَا وهي قضية تعليم المرأة وعملها، إذ إن جوّ هذه القضية تتنازعه تيارات شتى.

فهناك من يتملق المرأة بلا قيد ولا شرط، والبعض لديه نزعة تدعوه إلى الجمود والسلبية، بينما بعض النساء المثقفات عندهن رغبة في التخلص من كل قديم مع احتذاء مثال المرأة الغربية، ولا شيء من ذلك فيه علاج مناسب، حيث إنّ تحرُّر المرأة لا بدّ أن ينضبط بضوابط الشرع على أسس سليمة ترسم خطوط مستقبلها بعيدًا عن النزعات والأهواء، مع مراعاة سنن الطبيعة والاختلاف الجِبِلّيّ بين الجنسين، والذي يتحدد على ضوئه وضع كل طرف ومهمته في الحياة، جريًا على سُنَّة الله - سبحانه وتعالى - في توازن الكون، قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: آية 49] .

لذا جاء استهداء الفطرة يدعو إلى معالجة قضية عمل المرأة وتعليمها باعتبارها أنثى لا على أنها رَجل، وذلك ضمن مقاصد الشريعة بعيدًا عن التهالك وراء دعاة التطور والتجديد أو لجان حقوق المرأة أو مبادئ اتفاقية السيداو ومفهوم الجندر.

فالإسلام لم يجعل شؤون المرأة حبيسة الرفوف أو الجدران، فالمرأة المسلمة مَلِكة مُتوَّجة على عرشها، صيحتها تُنهض عزائمَ الرجال، خلافًا للمرأة الغربية التي لا زالت تعيش حياة التذلل والخنوع مِن قِبَل الرَّجل، فهي تعمل ودورها في الحياة لا يتجاوز المتعة واللهو والعبث بها، ثم تُلقى بعد ذهاب زهرة حياتها وشبابها وعفتها كسقط المتاع، وما المواقع الإباحية والدعايات المثيرة وما شابهها إلاّ أمثلة على ذلك.

و يهدف الباحثان من خلال هذا البحث إلى بيان موقف الشريعة الإسلامية من حَقَّيِّ المرأة في التعليم والعمل، ونظرة قانون الأحوال الشخصية حيال هذه القضية؛ حيث سَيَتِمُّ عرض موقف القوانين المُطبَّقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع الاستئناس بمشروع قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، والقرارات الاستئنافية الشرعية.

واقتضت طبيعة البحث اتباع المنهجين الاستقرائي والاستنباطي، مع تقسيم البحث إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة، على النحو الآتي:

(1) أخرجه مسلم، صحيح مسلم، 4/ 41، دار الجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت