المطلب الثاني
تساوي الجنسين في حق التعليم في الشريعة والقانون
تمهيد:
إنَّ المرأة شقيقةُ الرَّجل ومساويةٌ له في الطبيعة الإنسانية، وفي كُلِّ حُكْمٍ بينهما ما دام النَّص الشرعي لم يُبَيِّن اختصاص أحدهما به دون الآخر [1] .
والأصل العام في هذه القضية هو ما دلّ عليه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فَعَن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرَّجل يَجِد البَلَل ولا يذكر احتلامًا؟ قال:"يغتسل"، وعن الرَّجل يرى أنَّه قد احتلم ولم يجد بلَلًا؟ قال:"لا غُسل عليه"، قالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة تَرى ذلك غُسْلٌ؟ قال:"نَعَم، إِنَّ النِّساء شقائق [2] الرِّجال" [3] .
ويتَّفِقُ أهل اللغة العربية على تغليب استخدام صيغة التذكير عند اجتماع المُذكَّر والمؤنث؛ بمعنى أنَّ الأحكام المذكورة بصيغة المذكَّر إذا أُطْلِقَتْ دون ذِكر المؤنث، فإنَّها تتناول الرِّجال والنساء، كَمَا تَدخل النساء في الجَمع المضاف إلى: الناس والأُمَّة والبَشر، وأدوات الشَّرط، والمفرد الذي ليس له جَمع مِن جنسه مِثل: الإنسان [4] ؛ فَعَن أُمِّ سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كنتُ أسمعُ الناس يَذكرون الحوض، ولم أَسمع ذلك مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا كان يومًا من ذلك _والجاريةُ تمشُطُني_ فسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أيها الناس"، فقلتُ للجارية: استأخِري عنّي، قالت: إنّما دعا الرجالَ ولم يدعُ النساء، فقلتُ: إنّي من الناس، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنّي لكم فَرَطٌ [5] على الحوض ..." [6] ، فَقَوْلُ أُمّ سلمة:"إنّي من الناس"دليلٌ على اشتمال لفظ"الناس"للرِّجال والنساء.
(1) . يُنظر: الفروق الفقهية بين الرَّجل والمرأة في الأحوال الشخصية، د. عبد الله عبد المنعم العسيلي، 44_54، ط:1/ 2011 م، دار النفائس _عَمَّان.
(2) . الشِّقُّ: هو الجزء والنِّصف، والشقيق بمعنى: الأخ مِن الأب والأُم، والنّظير، والمثيل. يُنظَر: المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى أنيس وَرِفاقه، تحقيق: مجمع اللغة العربية، 1/ 489، دار الدعوة.
(3) . أخرجه أبو داود، سُنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، حَكَم على أحاديثه وآثاره وعلَّق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: مشهور بن حسن آل سلمان، كتاب: الطهارة، باب: في الرَّجل يَجِد البلَّة في منامه،41، رقم الحديث:236، ط:1، مكتبة المعارف _الرياض. قال الألباني: حديثٌ صحيح.
(4) . يُنظَر: الإحكام في أصول الأحكام، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد، 1/ 376_377، ط:1/ 1404 ه، دار الحديث _القاهرة. الوجيز في أُصول الفقه، د. عبد الكريم زيدان، 308_309، ط:7/ 1997 م، مؤسسة الرسالة _بيروت. مكانة المرأة في القرآن الكريم والسُنَّة الصحيحة، د. محمد بلتاجي، 64_66، ط:1/ 1420 هـ_2000 م، دار السلام _القاهرة. المرأة المسلمة المعاصرة _ إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة، د. أحمد بن محمد بن عبد الله أبابطين، 99_102، ط:3/ 1413 هـ_1993 م، دار عالَم الكتب _الرياض.
(5) . فَرَطٌ: أي مُتَقَدِّمُكُم وسابِقُكُم. يُنظَر: غريب الحديث، أبو الفَرَج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، وَثَّق أُصوله وخَرَّج حديثه وعلَّق عليه: د. عبد المعطي أمين قلَعجي، 2/ 187، ط:1/ 1405 هـ_1985 م، دار الكتب العلمية _بيروت.
(6) . أخرجه مسلم، صحيح مسلم، مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري، تخريج وترقيم: صدقي جميل العطّار، كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، 1149، رقم الحديث: 2295، ط:1/ 1421 هـ_2000 م، دار الفكر _بيروت.