المطلب الأول
مفهوم التعليم، وحُكمه، وأدلة مشروعيته
أوّلًا: مفهوم التعليم:
إنّ إدراك مفهوم التعليم لا يتأتّى للمرء إلاّ بمعرفة ضدّه؛ ألا وهو الجهل؛ إذ بِضِدّها تتميز الأشياء، يُقال: عَلِمَ الشيء؛ أي عرفه [1] ، والتعلُّم يأتي قبل التعليم؛ فالتعلُّم: تنبُّه النَّفس لِتَصوُّر معاني الأشياء عن طريق التكرار والإكثار، بينما التعليم: تنبيه نفس الغير لتصور المعاني؛ قال - سبحانه وتعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) [2] ، وتعليم الله تعالى لآدم الأسماء؛ أنْ جعل له قوة بها نطق وبها وضع أسماء الأشياء، وأمّا تعليم الحيوان؛ فقد مَنح كل واحد فعلًا يتعاطاه وصوتًا يتحراه [3] .
ولا شكّ أنّ تعلُّم الإنسان وقدرته على التحليل والربط هي التي جعلته أهلًا لِتَحمُّل الأمانة والقيام بمهمة الاستخلاف في الأرض لعمارتها وتحقيق العبودية لله وحده.
وبناء على ما سبق، يُراد بالعِلم:"قُوَّة إدراك الشيء بحقيقته؛ عن طريق تصوُّر معانيه، وما يَعقب ذلك من تأثير في السلوك".
ثانيًا: حُكم العِلم وأدلة مشروعيته:
_أباح اللهُ - سبحانه وتعالى - للجنسين الرَّجل والمرأة _بِشَكل عام_ أنْ يَحصلا على ما يشاءا مِن عِلم وأدب وثقافة وتهذيب.
_بينما أوجب على المرأة تعلُّم ما يَلزم لِتَقف على أمور دِينها؛ كَبدهيات الأمور أو المعلوم من الدِّين بالضرورة، وأُمور قوامة البيت وإعداد الجيل وما يُحسن قيامها بوظيفة التبعُّل للزوج، إضافة إلى ما تحتاجه الأُمّة مِن اطّلاع المرأة على مبادئ التعليم والتربية والتطبيب وما هو من اختصاصها مما يتوافق وتركيبها الفطري الرباني.
وقد ثبتت مشروعية العِلم بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية وأدلة أخرى كثيرة:
أ) مِن القرآن الكريم:
_ إنّ أوّل ما نزل من كتاب الله _تعالى_ هو الدعوة إلى القراءة؛ قال - سبحانه وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [4] .
-وقال: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [5] .
(1) . يُنظَر: التوقيف على مهمات التعاريف، محمد عبد الرؤوف المناوي، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، 188_189، ط:1/ 1410 ه، دار الفكر _بيروت.
(2) . سورة البقرة، آية: 31.
(3) . يُنظر: المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد، تحقيق: محمد سيد كيلاني، 343، دار المعرفة _بيروت.
(4) . سورة العلق، الآيات: 1_5.
(5) . سورة الزمر، آية: 9.