الصفحة 11 من 30

المطلب الثالث

ضوابط ما تتعلمه المرأة في الشريعة والقانون

أوَّلًا: ضوابط ما تتعلَّمه المرأة في الشريعة:

إنّ الإسلام هو أوّل نظام نَظَر إلى المرأة على أنّها كائنٌ بَشَري، لا يمكن له استكمال مُقوِّمات بَشَريَّته حتى يتعلَّم، فَجَعَل العِلمَ _كما هو حقٌّ لها_ فريضةً عليها كما هو فريضة على الرَّجل، وهذا ما ظلَّت أوروبا تتنكَّر له إلى عَهدٍ قريب، ولم تستجب له إلاّ خضوعًا للضرورات.

أ) ضوابط ما تتعلمه المرأة:

والعِلم الذي فَرَضهُ الإسلام على الجنسين هو العِلم النَّافع للإنسان وغيره؛ فقد أباح الإسلام للمرأة أن تحصل على ما تشاء مِن العلوم الدنيوية، وأهمُّ ما ينبغي لها أنْ تتعلَّمه معرفةُ ما يُهذِّب نَفْسَها مِن أمور الدِّين ويدعوها إلى التحلِّي بالفضائل ويزيد محبَّة زوجها لها.

ومِن أهمِّ الأمور _أيضًا_ أنْ تتعلَّم كيفيّة تدبير مَنزلها وتربية أبنائها؛ حتى يكون بيتُها جَنَّةً وأبناؤها ذوي نَفْعٍ للأُسرة والمجتمع، وهذه مِن فروض العَيْن، أمَّا أنْ تتعلَّم التطبيب والتمريض للنساء والأطفال، أو تدريس الفتيات وحضانة الأطفال وغير ذلك فَهذه مِن فروض الكفاية التي تحتاجها الأُمّة [1] ؛ بل إنّ رعاية البيت مِن طهي وحياكة وعِلم التغذية ومبادئ الصحة العامة والوقائية ودراسة عِلم نفس الطفل مع التذوّق الفني، كلّ ذلك يساعد على تنسيق البيت وتحقيق التدبير المنزلي على أكمل وجه.

ب) ضوابط تعلُّم المرأة وتعليمها:

وتعليم المرأة له ضوابط شرعية؛ فلها أنْ تتعلَّم في شتى المجالات المُتَّفِقَة مع أُنوثتها وتكوينها الجسدي والنَّفْسي، والتي تَخدمها في حياتها التربوية بعيدًا عن المفاسد أو الاختلاط الفاسد؛ سَدًّا لأبواب الفتن، وفي الميادين التي تَهديها في أَمْر دِينها ودُنياها، مع التزامها بأحكام الإسلام في خروجها وابتعادها عن الوظائف التي هي مِن خصائص الرِّجال [2] ، وكُلُّ أطوار التاريخ الإسلامي يَتَّضِحُ فيها دَوْر المرأة في العِلم، حتى إنَّ كثيرًا مِن النساء فاقَ الرِّجال، ومِن أشهر الأمثلة على ذلك عائشة أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها؛ التي كانت فقيهة في الدِّين، ورَوت كثيرًا مِن الأحاديث، وشاركت في الشِّعر والأَدب والطِّب [3] .

(1) . يُنظَر: سماحة الإسلام، قريشي، 377. إسلامُنا، السيد سابق، 209، دار الفكر _بيروت. الإسلام والمشكلة الجِنسية، د. مصطفى عبد الواحد، 187،ط: 2/ 1392 هـ_1972 م، مكتبة المتنبّي _القاهرة.

(2) . يُنظَر: سماحة الإسلام، قريشي، 380_381. المرأة، سلاّم، 86_87.

(3) . يُنظَر: صِفة الصفوة، جمال الدين أبو الفَرَج المعروف بابن الجوزي، ضبَطَها وكتَبَ هوامشها: إبراهيم رمضان وَسعيد اللّحام، 2/ 9_28، ط:1/ 1409 هـ_1989 م، دار الكتب العلمية _بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت