السبب وإعلان العلة وهى غياب العائل.
_وقوله عز وجل"لا نسقي حتى يُصدر الرعاء"معناه أنّ العلة إن أجبرت المرأة على الخروج فليس معنى هذا أن تتحرر من كامل حرصها بتوافر العلة، ولكن تتخذ سبل الحيطة والحذر ولا تشارك الرجال أماكنهم صيانة لأنوثتها، ولولا هذا ما أتت الفتاتان تذودان؛ أي تَهُشّان الغنم عن الماء حتى ينتهي التزاحم والتلاصق حول البئر.
_وتستمر الحكمة القرآنية في قوله عز وجل"فَسَقَى لهما"... وهذا يعطي حُكمًا ثالثًا على أن المرأة إذا خرجت للمجتمع في غياب العائل، فعلى المجتمع أن يَخِفّ رجالُه لكفاية حاجتها.
_وخروج المرأة للضرورة يجب ألاّ يكون انتهازًا للفرصة؛ بمعنى أن المرأة عندما تضطر لذلك فيجب أن يكون شعورها مستمرًا بتمنِّي العودة لبيتها حال وجود الفرصة، وهذا ما حدث عندما قالت كُبراهما:"يا أبت استأجره"... ففي هذه العبارة دليل على أن خروجها لم يكن إلا رغمًا، وحال توفر فرصة العودة لبيتها قامت بتنبيه والدها، ولو أن الخروج كان في نفسها هدفًا، لَمَا نَبَّهَتْهُ.
ثانيًا: ضوابط عمل المرأة في الشريعة [1] :
لا تمنع الشريعةُ الإسلامية المرأةَ من العمل _أي العمل الرّتيب للتّكسّب خارج المَنزل_ إنِ احتاجَت إلى ذلك أو فَرضت ظروفُ المجتمع ومصالحه عمَلَها، على أن يكونَ في إطارٍ شرعيّ ضمن ضوابطَ شرعية؛ مِن أهمها:
1.أن لا تعمل في المجالاتِ التي تفرِض السفور أو الاختلاطَ أو الخلوة، قال - سبحانه وتعالى: (ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) [2] .
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والدخولَ على النساء"، فقال رَجُلٌ من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيتَ الحمو؟ قال:"الحمو الموت" [3] .
وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يخلونَّ رَجُلٌ بامرأة إلاّ مع ذي مَحْرَم"، فقال رَجُل: يا رسول الله، امرأتي خرجَت حاجّة واكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال:"ارجع فَحُجَّ مع امرأتك" [4] .
(1) . يُنظَر: سماحة الإسلام، قريشي، 381.
(2) . سورة الأحزاب، آية: 59.
(3) . أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب: لا يخلون رَجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة، رقم الحديث: 4934، 5/ 2005.
(4) . أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب: لا يخلون رَجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة، رقم الحديث: 4935، 5/ 2005.