المنتشرة، وتركوا المذاهب المنقرضة، خاصة في الأحكام الفقهية التي تتصل بالشعائر التعبدية أو العبادات المسنونة (التي تشعر من حيث أشكالها بعبادة الله، لأنّ هذه الأشكال لا تكاد تأتي إلا في سياق وسيلة العبادة لله كالصلاة والصوم والحج، والمعروف من استقراء الشريعة أنّ هذه العبادات قد فصّلت في أحكامها تفصيلًا دقيقًا وتتكثف فيها النصوص بدرجة تجعل مجال التقدير والاجتهاد محدودًا جدًا، ولا يتعدى فقه الفقيه أنْ يجمع النصوص، وأنْ يملأ الثغرات المحدودة حتى يصل ما بين نص ونص ليؤلف الصورة الكلية للعبادة.
وقد عكف فقهاء المذاهب المشهورة على هذه المسائل عكوفًا شديدًا، خاصة أنهم حصروا أنفسهم في مجالس الفقه في المساجد بعيدًا عن الحياة العامة، (ولا يأتيهم إلا المستفتون من أصحاب الشأن الخاص في الحياة يأتونهم أفذاذًا بقضايا فردية في أغلب الأمر) [1] لا تخرج عن فقه التدين الفردي.
يقول الدكتور/حسن عبدالله دفع الله:"... فالنمط الأشهر في فقه الفقهاء المجتهدين كان فقه فتاوي فرعية، قليلًا ما كانوا يكتبون الكتب المنهجية النظرية، بل كانت المحررات تدوينًا للنظر الفقهي حول قضايا أفراد طرحتها لهم ملابسات الحياة من حيث هم أفراد، ولذلك اتجه معظم"
(1) تجديد أصول الفقه للدكتور/حسن عبد الله دفع الله، ط/1، دار الفكر، الخرطوم، دار الجيل، بيروت، 1400 هـ ـ 1980 م، ص 13 ـ 14.