أنّ عددًا منهم ابتعد عن تطبيق ذلك في منهجه الاقتصادي أو الاجتماعي [1] .
ويمكننا أنْ نطلق على المذهب الكلامي التيار الفكري أو الفرقة؛ لأن الفكر يختلف عن الفقه في مصطلح المتأخرين، فالفكر إفراز عقلي لإدراك ما حوله من وجود من الناحية النظرية، والتيار قد يتضمن عددًا من الفرق أو الطرق تتفق في الإطار العام لفكرها، وأحيانًا في جزئيات المسائل الفرعية العقدية، وقد يتعبد أهل الفرق بمذهب فقهي واحد، وقد يتعبدون بأكثر من مذهب كما هو الحال بالنسبة للأشعرية [2] . وقد ركّز أهل الفِرَق في القرون الأولى (الهجرية) على جوانب معينة محددة في الفقه، وقد وجدوا هذه الجوانب في الفقه المالكي، أو الحنبلي، أو الشافعي، أو الحنفي، أو الجعفري فانحصرت اختياراتهم الفقهية في هذه المذاهب
(1) من الذين تكلّموا عن أبرز الثوابت الاقتصادية في الإسلام الدكتور/محمد عبدالله فرفور في كتابه:"أبحاث في الاقتصاد المعاصر، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي"طبعة دار المعرفة، سوريا، 1991 م.
(2) تَعَبَّدَ الإمام الأشعري بمذهب فقهي واحد في جميع مراحله الفكرية التي مرت، وهو المذهب الشافعي، وجانب المذهب الفقهي ـ عنده ـ لم يتغير بتغير اتجاهه الفكري. انظر في ذلك: ابن عساكر الدمشقي (ت 571 هـ) : تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، د. ت. وانظر: د. محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي، دار الوحدة، بيروت، لبنان، 1985 م، ص 168. ولم يُحدّد الإمام الذهبي مذهبه في ترجمته له، انظر: الإمام الذهبي (ت 748 هـ) : سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط/10، 1414 هـ، 1994 م، ترجمة رقم (51) ، 15/ 85 ـ 90.