بإقامة الدليل بخلاف موقفهم من المسائل الفقهية العملية الفرعية المحصورة في فقه العبادات، فإنهم يسلمون بها تسليمًا تامًا، ويرى المتكلم في تسليمه بها تعبدًا بمذهبه الفقهي الذي اختاره، بينما قد لا يرى ذلك في فقه المعاملات ـ خاصة في الزمن الحاضر ـ وقد كان الأوائل من أهل الفرق الإسلامية يسلمون بالمذاهب الفقهية العملية ومسائلها في جميع مناحي الحياة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ... الخ.
وقد اعتمدوا على فقه الفقهاء في اختياراتهم الفقهية التي كانت محصورة في اختيار أصول مذهب بأكمله، من غير تلفيق للمذاهب أو تتبع للرخص في الفروع إلا عند الضرورة.
ويعتمد جميع الباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي على القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، التي تنص على أنه لا ضرر ولا ضرار، وهذه القواعد تمثل نقطة انطلاق ينطلق منها الباحث في الاقتصاد الإسلامي، إلا أنّ الأمر يختلف بالنسبة لعدد من الباحثين، فمنهم من مال إلى التلفيق في هذا الجانب بين الإسلام وغيره من المذاهب الاقتصادية الوضعية المعاصرة، ومنهم من حاد عن الحق ولم ينطلق من المضمار الإسلامي، ومال إلى النظم الاقتصادية الوضعية ليدور في فلك النظام العالمي الجديد.
ويسلم جميع المسلمين اليوم ـ على الأقل من الناحية النظرية ـ بالثوابت الاقتصادية في الإسلام كتحريم الربا والاحتكار، ووجوب الزكاة إلا