الصفحة 18 من 67

للمنطق الأرسطي الذي تأثر به عدد من فقهاء ذلك الزمان مما انعكس على أصل (القياس) .

المطلب الثاني: اختيارات الأشعرية الفقهية

تعبّد الإمام الأشعري بالمذهب الشافعي في جميع مراحله الفكرية، ولم يغيّر اختياراته الفقهية، وإنْ تغيّر فكره كما هو معروف [1] ، وتعبّد الأشعرية من بعده كأبي حامد الغزالي"450 هـ ـ 505 هـ"بالمذهب الشافعي. وكانت الشافعية أول المذاهب تقبلًا للآراء الكلامية بصيغتها الأشعرية. يقول ابن عساكر:"وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أبي الحسن الأشعري، وصنّف أصحاب الشافعي كتبًا كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري" [2] وكان كذلك معظم الأشعرية. وتعبد معظم الأشعرية بالمذهب الشافعي خاصة في القرون الأولى التي تلت القرن الثالث الهجري، وانتشر التيار الأشعري بين المالكية في المشرق منذ الباقلاني"ت 403 هـ"، وانتشر في المغرب بين المالكية منذ ابن تومرت الذي أحل الأشعرية محل الظاهرية في المغرب الإسلامي. وأصبح الأشعرية منذ ذلك الحين يتعبدون بالمذهب المالكي في شمال إفريقيا. وكان من الممكن أنْ ينضوي بعض الحنابلة تحت لواء كبار الأشعرية أو يتعبد عدد من

(1) انظر: تيارات الفكر الإسلامي: محمد عمارة، ص 168.

(2) انظر: تبيين كذب المفتري فيما نُسب للإمام أبي الحسن الأشعري، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت