الأشاعرة بالمذهب الحنبلي لولا ارتباط الأشاعرة بالصوفية، فقد ارتبط الأشاعرة بالصوفية، ويبدو الارتباط بينهم واضحًا إذا نظرنا إلى كبار الصوفية الذين أصبحوا من رجال الأشاعرة، ومنهم أبو حامد الغزالي، وأبو نعيم الأصفهاني وأبو القاسم القشيري (ت 465 هـ) صاحب الرسالة القشيرية، وغيرهم كثير أشار إليهم عبد القاهر بن طاهر البغدادي في كتابه:"أصول الدين"وترجم لهم بإسهاب الحافظ ابن عساكر الدمشقي (ت 571 هـ) في كتابه"تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري" [1] .
وانتشر التيار الأشعري في السودان منذ دخول الإسلام إليه، فأكثر أهل السُّودان قبل بداية الخمسينيات من القرن الماضي على المذهب الأشعري في العقيدة، وعلى المذهب المالكي في الفقه. وأصبح السودانيون يتعبّدون بالمذهب الحنبلي بعد ظهور أنصار السنة المحمدية في السودان عام 1949 م الذين انحصرت اختياراتهم الفقهية في المذهب الحنبلي وناصبوا الآخرين العداء. وتعبد معظم الإخوان المسلمين في السودان بالمذهب المالكي، وتعبد الآخرون بالمذهب الحنبلي. وقد ضم التيار الأشعري جميع الطرق الصوفية في القرون الأخيرة فالسمانية، والقادرية، والأحمدية الإدريسية، والأحمدية البدوية، والأحمدية الرفاعية، والشاذلية،
(1) لقد ترجم ابن عساكر لما يربو على (80) عَلَمًا من أعلام الأشاعرة، وكل هؤلاء عاشوا في الفترة ما بين وفاة الأشعري (ت 324 هـ) ، ووفاة ابن عساكر (ت 571 هـ) ، وعدد من الذين ترجم لهم من كبار رجال الصوفية. انظر: تبيين كذب المفتري، ص 177 ـ 330.