والتيجانية، وغيرها من الطرق التي انتشرت في السودان وتعبد أتباعها بالمذهب المالكي، وتمسكوا في خلافاتهم الفرعية الكلامية أو العقدية بالفكر الأشعري وقد ظن الصوفية في السودان ـ كما ظن كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي ـ أنّ التصوف يعني الانتماء للتيار الأشعري، والتعبد بالمذهب المالكي، وعدوا الصوفية الأوائل من الأشاعرة، علمًا بأنّ جميع الصوفية أو الزهاد الأوائل الذين كانوا من المتمسكين بالكتاب والسنة كانوا من التيار السلفي، وتعبّدوا بمذاهب فقهية مختلفة فكل الذين عاشوا قبل أبى الحسن الأشعري"المتوفى 324 هـ على قول [1] ، و 330 على قول آخر [2] "كانوا من السلف، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الشيخ الجنيد بن محمد سيد الطائفة الصوفية الذي كان سلفيًا، وكان يتعبّد على مذهب أبي ثور، ومنهم الفضيل بن عياض"ت 187 هـ"، وعمرو بن عثمان المكي المتوفى سنة 297 هـ، وإبراهيم بن أدهم المتوفى سنة 161 هـ وغيرهم. وحتى أولئك الذين عاشوا بعد الأشعري كان فيهم من لم يكن أشعريًا كالشيخ عبد القادر الجيلاني.
وسيكتفي الباحث في هذا البحث بطريقة صوفية واحدة توزع أتباعها بين المذاهب والتيارات بعد أنْ كانت منتمية إلى مذهب واحد وتيار واحد وشيخ واحد، وهي القادرية التي تنسب للشيخ عبد القادر الجيلاني والتي
(1) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري، ص 56 و 147.
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء، 15/ 87.