والحقيقة أنّ حديث الجمهوريين عن الولي يختلف عن حديث الحنفية عن الولي، فحديث الحنفية فيه تفصيل كثير، بينما حديث الجمهوريين يمكن تلخيصه في عبارة واحدة هي أنه يسقط سقوطًا تامًا في تشريعهم.
وقد نقلت إلينا روايتان عن أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ في مسألة الولي. والرواية الثانية هي القول بعدم شرط الولاية"فللمرأة البالغة أنْ تباشر عقد نكاحها ونكاح غيرها". إلا أنّ الفرق بين المذهب الحنفي والجمهوري أنه في مذهب الحنفية إشارة إلى أنّ عدم الولي خلاف المستحب ولا يكون الزواج في هذه الحالة كاملًا. بينما يرى محمود أنّ عدم الولي من الشروط التي تجعل الزواج كاملًا ولا يوافق عليه إلاّ الطُهَّار الكاملون من الجمهوريين، ويجعل زواجهم زواجًا حقيقيًا أرقى درجة وأرفع مكانة من الزواج الشرعي التقليدي.
والمسألة الثانية أنّ الرواية التي نقلت عن الإمام أبي حنيفة خلاف الرواية التي يعتمد عليها الحنفية في الفتوى، فالرواية الثانية التي يعتمد عليه الحنفية في الفتوى هي أنه إذا كانت المرأة قد عقدت نكاحها على زوج كفء جاز هذا النكاح، أما إذا كان غير ذلك فلا يصح. ثم إنّ هنالك رأيًا آخر عند الأحناف هو أنه إذا عقدت المرأة نكاحها بنفسها فلا يجوز هذا النكاح حتى يجيزه الولي أو الحاكم ويوافق عليه. ولا يحل للزوج أبدًا وطؤها قبل موافقة الولي ولو فعل كان فعلًا حرامًا ولا يترتب على هذا العقد آثار، فإنْ مات أحدهم لم يرثه الآخر، وهذا الرأي نقله صاحب