والأصل في اشتراط الولي قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ) [1] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ) [2] . وليس معنى ذلك أنْ لا تستشار البنت، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) [3] .
وقد احتج الجمهوريون في هذه المسألة بأنهم سائرون على طريق الحنفية، والحنفية مذهب، والمذهب ليس فيه تأثيم أو تبديع. قال محمود محمد طه:"وقد كان هذا الولي في شريعة الرسالة الأولى غير ضروري عند السادة الحنفية مثلًا ... فعندهم أنّ المرأة يمكن أنْ تكون ولية أمر نفسها في الزواج، بل يمكنها أنْ تكون ولية أمر غيرها فيه .. ولا يشترط في تصرفها إلا أن تزوج نفسها أو غيرها للكفؤ بمهر المثل .. فإنها إنْ فعلت فلا سبيل لوليها إلى الطعن في تصرفها" [4] .
(1) أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصحّحه الترمذي وغيره وأعله بعض المحدثين بأنه مرسل أي: سقط منه الصحابي.
(2) رواه الخمسة إلا النسائي.
(3) متفق عليه: البخاري، النكاح، برقم 4741، ومسلم، النكاح، برقم 2543.
(4) تطوير شريعة الأحوال الشخصية، ص 72.