الصفحة 37 من 67

وتتحدد كيفية الزواج الجمهوري في أنه من غير ولي، فللبنت إنكاح نفسها من غير إذن والدها أو وليها، وإنْ شاءت أخبرتهم لا للمشورة وإنما للعلم فقط. وقد خالفوا بذلك الجمهور، فالجمهور يرى أنّ النكاح لا يصح إلاَّ بولي، ولا تملك المرأة أنْ تزوج نفسها، وإنْ فعلت فلا يصح النكاح. ومن هؤلاء القائلين بضرورة الولي سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وسيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابن عباس، وأبو هريرة، والسيدة عائشة ـ رضوان الله عليهم جميعًا ـ، ومن التابعين سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وابن حزم، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم.

قال الشافعي رحمه الله في كتابه:"الأم" [1] : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) [2] فبيّن أنّ الولي رجل لا امرأة فلا تكون المرأة وليًا أبدًا لغيرها، وإذا لم تكن وليًا لنفسها كانت أبعد من أنْ تكون وليًا لغيرها، ولا تعقد عقد نكاح.

فالنكاح بغير ولي في رأى الفقهاء الذين لا يجيزون إنكاح المرأة نفسها يعتبر نكاحًا فاسدًا يجب به المهر، والعدة، ويثبت به نسب الأولاد.

(1) الشافعي، محمد بن إدريس (ت 204 هـ) : الأم، تحقيق محمد زهري النجار، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط/2، 1393 هـ، 2/ 19.

(2) أخرجه الإمام أحمد، مسند الأنصار، برقم 23236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت