البدائع عن محمد بن الحسن أحد كبار أئمة الحنفية. ونقله أيضاُ عن أبي يوسف في إحدى الروايات عنه [1] :"ويوضح لنا الجصاص أحد مشاهير علماء الحنفية أن الروايات اختلفت في بيان رأى أبي يوسف"بيد أنْ المشهور عنه أنه قال:"لا يجوز النكاح بغير ولي، فإن سلم الولي جاز، وإن أبى أن يسلم والزوج كفء أجازه القاضي".
وبناء على الرأي الأخير لمحمد بن الحسن، والرأي المشهور عن أبي يوسف يمكننا القول إنه لا يجوز النكاح بغير ولي. ولقد حاول الجمهوريون تحريف هذا الرأي المشهور عن أبي يوسف وحاولوا الاعتماد عليه في قولهم بجواز النكاح بغير ولي، بينما الرأي واضح وصريح وهو أنه لا بد أنْ يجيز الولي أو القاضي النكاح قبل الدخول. ويخلط محمود محمد طه زعيم الجمهوريين بين نقطتين يصعب التمييز بينهما، وهما:
[أ] المساواة في ولاية الزواج.
[ب] إلغاء الولاية.
فهناك فرق دقيق بين إلغاء الولاية والمساواة في ولاية الزواج. هذا الفرق الدقيق هو ما بنى عليه الجمهوريون رأيهم في إلغاء الولاية. فقد ظن بعضهم أنّ شرط الولي في النكاح"لا نكاح إلا بولي"تعني أنّ الإسلام يسلب المرأة الرأي في زواجها، ولذلك لابد من إلغاء هذا الشرط. والعكس صحيح، فالإسلام يعطي المرأة فرصتين لإبداء الرأي، كما يعطي الرجل
(1) عقد الزواج أركانه وشروط صحته في الفقه: لمحمد رأفت عثمان، ص 176، وص 186.