الصفحة 6 من 30

دل هذا الحديث صراحة على عدم تحريك الأصبع عند الإشارة بها، ونوقش بثلاثة أمور:

الأول: الضعف في زيادة ولا يحركها، قال ابن القيم: زيادة ولا يحركها، في صحتها نظر، ولم يروها مسلم رغم ذكره للحديث بطوله وشذذها بعضهم 0

الثاني: أنه نافٍ للحركة، وحديث وائل مثبت، والمثبت مقدم لما معه من زيادة العلم 0

الثالث: أنه لم يصرح في حديث ابن الزبير أن ما حصل كان في الصلاة وإذا كان خارج الصلاة خرج عن محل النزاع 0

الدليل الثاني: أن المطلوب في الصلاة في الأصل هو الخشوع والسكون، وعدم الحركة، والتحريك يذهب الخشوع 0

ويناقش هذا: بأنه تعليل في مقابل الدليل، وهو حديث وائل بن حجر في التحريك

أدلة القول الثاني

1 -حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها 0

وجه الاستدلال: أن قول الراوي (فرأيته يحركها) صريح في الدلالة على المراد، وهو التحريك، ونوقش هذا بخمسة أوجه:

الأول: أن رواية التحريك مع صحتها رواية شاذة 0

قال ابن خزيمة: (ليس في شيء من الأخبار يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة: ذكره) ، (فانفراد زائدة بين الثقات الأثبات من رواة الحديث من أصحاب عاصم من أبين الأدلة على وهم زائدة فيه، لا سيما أن روايتهم تؤيد بأحاديث صحيحة عن وائل وغيره ليس فيها التحريك، بل في بعضها نفي التحريك) 0

الثاني: أن المراد بالتحريك في هذا الحديث الرفع الإشارة أو القبض والبسط، قال البيهقي: يحتمل أن مراده بالتحريك الإشارة لا تكرار تحريكها، فيكون موافقًا لحديث ابن الزبير - رضي الله عنه -، وقال الرهوني: لا يصح فإن صح فمعناه تتحرك عند القبض والبسط، وتصوير الهيئة المذكورة 0

ونوقش: بأن هذا التفسير يلزم منه أن يكون قوله ثم رفع أصبعه تكرارًا، وخاليًا من الفائدة 0

الثالث: على التسليم بأن التحريك هنا بمعناه الحقيقي فإن تحريكه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إنما كان مرةً واحدةً لبيان الجواز فحسب، وهذا بخلاف حديث ابن الزبير السابق في عدم التحريك، فإنه جاء بلفظ: كان الدال على المواظبة والاستمرار، وبهذا يزول التعارض 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت