وذكر الحديث، وفيه قال بعد ذكر الرفع من الركوع: ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى (فخذه في صفة عاصم) ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثلاثًا، وحلق حلقة، ثم رأيته يقولك هكذا، وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض إصبعين، وحلق الإبهام على السبابة الثانية، وظاهر هذا اللفظ أو صريحه كسابقيه في أن القبض والإشارة بين السجدتين كما في التشهدين، وعلى هذا فلا يصح توهيم عبد الرزاق بذكر السجود بعد هذه القعدة؛ لأن ذكره زيادة لا تنافي ما رواه غيره، بل توافقه كما علم، ولم أعلم من السنة حديثًا واحدًا فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبسط يده اليمنى حين يجلس بين السجدتين، ولا وجدت ذلك عن الصحابة، وما رواه مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بالسبابة، فإنه لا ينافي حديث وائل ولا يبطله، لاختلاف الموضعين، على أن حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - قد رواه مسلم بلفظ الإطلاق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها، وفي لفظ آخر: وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، فقد روى مسلم هذا الحديث بثلاثة ألفاظ: اثنان مطلقان، والثالث مقيد بالتشهد، ولا منافاة أيضًا لدخول المقيد في المطلق، ولم يرد في السنة التفريق بين الجلوس بين السجدتين والتشهدين، وأما ما ذكر فضيلتكم من أن القبض والتحريك ليس عليه عمل المسلمين المتوارث، فقد راجعت ما تيسر لي من كتب الآثار فلم أجد عن الصحابة والتابعين ما يقتضي التفريق بين جلسات الصلاة، ثم لو فرض أن هناك آثارًا صحيحة عنهم فالأخذ بما دلت عليه السنة، وقد قال البناء في ترتيب مسند الإمام أحمد 3/ 149 عن حديث وائل بن حجر: سنده جيد، وقال الأرناؤوط في حاشية زاد المعاد 1/ 238: سنده صحيح، وأما قول فضيلتكم: إن نسبة القول بالتحري بين السجدتين إلى ابن القيم غلط عليه، فإن كلام ابن القيم رحمه الله لا غبار عليه في ذلك، والنسبة إليه صحيحة وهذا نص عبارته: قال 1/ 322: ثم كان يكبر ويخر ساجدًا ولا يرفع يديه، وساق كلامًا كثيرًا ثم قال: 1/ 338 فصل: ثم كان - صلى الله عليه وسلم - يرفع رأسه مكبرًا غير رافع يديه، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه، ثم يجلس مفترشًا: يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى، وذكر النسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، ولم يحفظ عنه في هذا الموضع جلسة غير هذه، وكان