الصفحة 9 من 20

لما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم سمات الأمة الإسلامية [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ] . [1] فقد أوجبه الله تعالى على كل مسلم ومسلمة وألزم المسلمين بتخصيص جماعة تقوم بهذه الفريضة في المجتمع وهو ما يسمى بوظيفة المحتسب امتثالًا لأمر ربنا جل وعلا [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] [2] . وقوله تعالى [الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ] [3] .

وهذا ولله الحمد والمنة مطبق في المملكة بل هي الدولة الفريدة في العالم الإسلامي التي أنشأت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهنيئا له بتطبيق هاتين الآيتين اللتين فيها صمام أمن المجتمع وأمانه. [4]

المطلب الثاني

تثمين النعم الإلهية لوطننا

إن العطايا والنعم الإلهية السابقة وغيرها لا تحصى ولا تعد تقتضي وتلزم كل مواطن سعودي بواجبات عديدة أهمها ما يلي:

الواجب الأول: معرفة هذه النعم ومداومة تذكرها، ودليل ذلك قوله تعالى: [وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] . [5]

وقوله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] . [6]

فقد أمر الله تعالى في الآيتين السابقتين المسلمين الأول بتذكر أحوالهم قبل حلول نعم الله تعالى عليهم، والأمر للوجوب - كما قال الأصوليون - وأرى أن هاتين الآيتين تنطبقان على حال بلادنا، تمام الانطباق قبل قيام المملكة، وتوحيدها على يد الملك عبد العزيز رحمه الله.

ولذا وجب شرعًا على كل مواطن سعودي على هذه الأرض المباركة أن يتذكر دائمًا نعم الله تعالى على وطننا الغالي، وأن يذكر بها يتحدث بها مع نفسه ومع غيره، امتثالًا لقوله تعالى: [وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ] [7] .

الواجب الثاني: شكر المنعم الأعلى وهو الله عز وجل.

لقد حدد الله تعالى غاية ذكر النعم وتذكرها بالشكر والحمد والثناء لكن شكرها لا يكفى باللسان، وإنما يتحقق بالحفاظ على هذه النعم، واستعمالها في طاعة الله عزوجل، والسعي بها إلى تحقيق كل ما فيه رفعة وعزة لوطننا، ومن ثم أمتنا الإسلامية.

وشكر نعم الله تعالى على وطننا بالطريقة السابقة ليس فيه حفاظا عليها فقط، وإنما ينميها ويزيدها، يقينا يوعد من ربنا عزوجل: [لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ] [8] .

(1) سورة آل عمران الآية 110.

(2) سورة آل عمران الآية 104.

(3) سورة الحج الآية 41.

(4) يراجع: ندوة المجتمع والأمن /442.

(5) سورة الأنفال الآية: 26.

(6) سورة آل عمران الآية: 103.

(7) سورة الضحى الآية: 11.

(8) سورة إبراهيم الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت