الخاتمة في ثمار البحث ونتائجه
والله تعالى أسأل التوفيق والسداد والقبول، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحق الأول
حب الوطن
المطلب الأول
تعريف الوطن. ولماذا نحبه؟
أولًا: تعريف الوطن:
الوطن في اللغة: محل الإنسان ومنزل إقامته [1] وقيل مكان الإنسان ومقره، وإليه انتماؤه، ولد به أو لم يولد [2] .
وقسم الكفوي رحمه الله الوطن إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الوطن الأصلي: وهو المكان الذي ولد فيه الإنسان أو البلدة التي تأهل فيها.
الثاني: وطن الإقامة: وهو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهل، ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر يوما فصاعدا.
الثالث: وطن السكني: وهو المكان الذي ينوى المسافر أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يومًا [3] .
ومما يتضح أن الوطن لغة المكان الذي يقيم به الإنسان ولد به أم لا.
الوطن في المفهوم المعاصر:
بعد الوقوف على تعريف الوطن لغة يتضح أنه غير مستعمل على عمومه اليوم في مفهوم الوطن، لأنه يعتبر الإقامة في المكان توطنا، وهو مخالف لما عليه أعراف الناس اليوم، ولذا يمكن تعريف الوطن في المفهوم المعاصر بأنه:
الدولة التي ولد فيها الإنسان الذي يحمل جنسيتها تبعًا لآبائه وأصوله الذين توارثوا هذه الجنسية، وقد تمنح الدولة شرف المواطنة (الجنسية) لمن لم يولد، أو ولد على أرضها، إذا كانت مصلحة الوطن تستدعى ذلك.
ثانيًا: لماذا يحب الإنسان وطنه:
إن محبة المكان الذي ولد فيه الإنسان ونشأ فيه وترعرع بين أحضانه أمر فطري، مجبول عليه الإنسان والحيوان، لأنه يجد فيه دفء الوطن وأمنه وذاته.
ومن أدلة ذلك:
1.قوله تعالى: [حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ] [4] .
2.فوله - صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان لبأزر إلى المدينة كما تأزر [5] الحية إلى مجرها [6] .
(1) يراجع: لسان العرب 13/ 451 والصحاح 6/ 2214 والقاموس المحيط 4/ 278.
(2) يراجع: المعجم الوسيط 2/ 1042.
(3) الكليات /940.
(4) سورة النمل الآية: 18.
(5) تأزر أي التف واشتد الصحاح 2/ 578.
(6) أخرجه البخاري وابن ماجة يراجع صحيح البخاري فضائل المدينة برقم 1876 ص 302 وسنن ابن ماجة باب فضل المدينة برقم 3111 ص 254.