مما تقدم نرى أن الأمن بنوعيه (أمن الوطن وأمن النفس) في الإسلام نعمة، والحفاظ على النعمة وشكرها واجب، ومن ثم كان الحفاظ على أمن وطننا واستقراره واجبًا على كل مواطن يعيش على هذه الأرض المباركة، سعوديا كان أم غير سعودي، لكن الوجوب أشد إلزاما في حق المواطن السعودي.
هذا الواجب بناء على ما تقدم ليس واجبا وطنيا فقط - كما يظن البعض - بل إنه أصبح واجبا شرعيًا، يناب فاعله ويعاقب تاركه، وهو أيضًا واجب عيني على كل مواطن، وليس فرض كفاية على رجال الأمن كما يتوهم البعض.
ولذا فإن المواطن الذي يسعى في إزالة هذه النعمة أو زعزعتها آثم وعاص، ويشاركه في الوزر من يرى من يهدد أمن هذا الوطن واستقراره ولا ينهاه ويمنعه ويأخذ على يديه.
المطلب الثاني
سبل تحقيق أمن الوطن واستقراره
الوطن في الإسلام نعمة، وأمنه نعمة ثانية لازمة للأولى، والحفاظ عليها واجب كما تقدم، لكن الحفاظ على نعمة أمن وطننا واستقراره لا بدله من شروط أو سبل، أهمها ما يلي:
1.معرفة حقيقة نعمة الأمن الذي يحظى به وطننا، ولا تحقق هذه المعرفة إلا بدوام تذكرنا والأجيال من بعدنا كيف كان حال بلادنا قبل قيام هذه الدولة السعودية وتوحيد البلاد على أيديهم.
يقول أحد الصحفيين واصفًا حال بلادنا آنذاك: كان بعض الأعراب يذبحون الحاج وإن كان فقيرًا لاستلاب ما معه، كانوا يذبحون الحاج في رابعة أنهار، لم يسلم من أذاهم أحد، ولم يجدوا من يردعهم، فعاثوا فسادًا حتى كان المسلم يخرج وهو لا يدري أيعود إلى وطنه أم يقتله السفاحون هناك؟ وجاء ابن سعود فضرب أمثلة قاسية، كان يأمر بالسارق فتقطع يده .... وأنقذ بذلك رؤوس الألوف من حجاج بيت الحرام [1] .
ويقول روم لندو في كتابه (الإسلام اليوم) :"كانت جزيرة العرب قبل عهد الملك عبد العزيز (أيام حكم العثمانية وتسلط آل رشيد) ممزقة الشمل؛ بسبب الثارات بين القبائل، وكان السلب والنهب من المهن المعترف بها ولم تكن طرق القوافل أو قطعان الماشية من غنم وجمال في مأمن من التعدي [2] ."
ويقول نور الدين الزركلي: من تحصيل الحاصل أن نقول: إن الأمن في بلاد المملكة العربية السعودية كان ولا يزال مضرب المثل، فهو قول يردد في كل مناسبة ويرد على كل لسان، وما من إنسان دخل تلك البلاد حاجا أو معتمر أو سائحًا أو زائرًا إلا عاد منها يحدث - إذا سئل عن الأمن بالأعاجيب، فمن قصة رجل سقطت حقيبته بين مكة والمدينة ولم يلبث أن قرأ في أم القرى خبر العثور عليها [3] .
2.التمسك بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والمحافظة على مقاصدها.
3.شكر النعمة لأن دوامها مرهون بشكرها.
4.أن يجعل كل مواطن من نفسه رجل أمن بمعنى الكلمة.
5.الالتزام التام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
6.التزام جانب الاعتدال في كل شيء في حياتنا ومحاربة الإرهاب والإرهابيين والتطرف والمتطرفين.
7.التوسع في سياسة فتح باب الحوار مع الشباب.
8.مواجهة مشاكل العصر بروح إسلامية واعية.
(1) شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 1/ 453.
(2) المصدر السابق 1/ 451. ويراجع من شيم الملك عبد العزيز 3/ 163 - 168.
(3) شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 1/ 447.