الصفحة 14 من 20

قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات أيضا من فروض الكفايات،: كالفلاحة والحياكة والسياسة [1] .

وفي القواعد العزيزية [وإني أقول بوجوب القوة في كل شيء، في الزراعة وفي السياسة وفي الصناعة وفي كل أمر فيه طاعة لله تعالى، أما ما يخالف ذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتعلم اللغات الأجنبية، لأنها من ضمن القوى على العدو، لئلا يظهر عليهم وكذلك أصحابه] [2] .

الرابع: التعاون مع الدولة والمشاركة البناءة في نهضة المجتمع وكل ما فيه تقدمه، قدوتنا في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع وطنه وأهله، منها يوم أن هدموا الكعبة وأعادوا بناءها، فاجتمعت قريش وجزءوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة بناء جزء منها، فجمعت كل قبيلة حجارتها على حدة، وشارك النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قبيلته، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن ينال هذا الشرف، ثم ارتضوا تحكيم محمد الأمين - صلى الله عليه وسلم -، الذي طلب رداء ووضع الحجر وسطه، وحمل الرداء رؤساء القبائل، ثم وضعه - صلى الله عليه وسلم - بيده في مكانه، وكان عمره - صلى الله عليه وسلم - خمسة وثلاثون عاما. [3]

وفيها عبر واردي منها المشاركة في بناء المجتمع، والحرص على وحدته وعدم تفرقه، وقبل ذلك تزكية قريش للرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته.

الحق الخامس

الذود عن حمى الوطن ومكتسباته

المطلب الأول

حكم الذود عن حمى الوطن ومكتسباته

لقد أوجب الإسلام رد المعتدى، والدفاع عن الوطن والمال والأهل والعرض، وكلها دعائم الوطنية، ومن أدلة ذلك:

1.قوله تعالى: [فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ] [4] .

2.قوله تعالى: [إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ] [5] .

3.قوله - صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه شهيد ومن قتله دون دمه فهو شهيد". [6]

4.مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرب الفجار، وعمره عشرون عاما وقيل أقل، وكانت بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل الرمى، والغلبة في النهاية كانت لقريش. [7]

ومن هذه النصوص ونحوها يتضح أن الدفاع والذود عن الوطن وحماه ومكتسباته واجب شرعي، وأن هذا الواجب يشمل الاعتداء الخارجي، الذي يأتي من خارج الوطن، والاعتداء الداخلي، والذين وصفهم القرآن بالسعي في الأرض

(1) أحيا العلوم الدين 6/ 17.

(2) المصحف والسيف /75.

(3) يراجع: البداية والنهاية 3/ 487 وسيرة ابن هشام 2/ 196 - 198.

(4) سورة البقرة الآية: 194.

(5) سورة المائدة الآية 33.

(6) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة يراجع: سنن أبي داود باب في قتال اللصوص برقم 4772 ص 675، وسنن النسائي برقم 4095، 4100 ص 571، وجامع الترمذي باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد برقم 1426 ص 343، وسنن ابن ماجة باب من قتل دون ماله فهو شهيد برقم 2580 ص 371.

(7) يراجع: البداية والنهاية 30/ 451 وسيرة ابن هشام 2/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت