3.قول الأصمعي رحمه الله: قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيدًا، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعًا [1] .
لماذا نحب وطننا المملكة العربية السعودية؟
أسباب عديدة - فوق محبتنا الفطرية - تجعلنا نزداد حبًا واعتزاز بوطننا منها:
1.أن حب هذا الوطن جزء من حبنا لعقيدتنا الإسلامية.
2.فيه مهبط الوحي للرسالة الخاتمة للعالمين.
3.فيه ذكريات وطننا الخالدة التي عاشها أسلافنا العظام.
4.وجود أملاكنا وأرزاقنا التي كتب الله تعالى لنا [2] .
5.على أرضه ولد الهدى فالكائنات ضياء ببعثته - صلى الله عليه وسلم -.
6.احتضانه الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس وقبلة المسلمين.
المطلب الثاني
حكم محبة الوطن
لما كانت محبة الوطن أمري فطري عند الإنسان فإن الكتاب والسنة أكدا ذلك في مواطن عدة نذكر منها ما يلي:
1.قوله تعالى: [قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ ... الفَاسِقِينَ] [3] .
لقد عدد الله عز وجل أهم الأمور التي يتعلق بها قلب الإنسان ويحبها لكنه جل وعلا حذر من طغيان محبة هذه المتعلقات الدنيوية على محبة الله تعالى ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد في سبيله.
وفيه دلالة واضحة على مشروعية حب الوطن الذي غالبًا ما يضم هذه المحبوبات الثمانية [4] .
2.قوله تعالى: [لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ] [5] .
وقوله تعالى: [لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ] [6] .
هذه الآيات وكل الآيات التي فيها إخراج من الديار تؤكد أن الوطن عزيز وغال، وفراقه مؤلم ومحزن، ومن ثم كانت محبته مشروعة.
3.ما رواه مقاتل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من الغار - حين الهجرة - وسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلما أمن رجع إلى الطريق، ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف إلى الطريق إلى مكة، واشتاق إليها، وذكر مولده ومولد
(1) حب الوطن من منظور شرعي /38، 39.
(2) يراجع: الوطنية ومتطلباتها / 28، 29.
(3) سورة التوبة الآية: 24.
(4) يراجع: تفسير المراغي 10/ 82، 83 والتفسير الواضح 10/ 34 وحب الوطن من منظور شرعي / 42.
(5) سورة الحشر الآية': 8.
(6) سورة الممتحنة الآية: 8.