الصفحة 13 من 20

من هذه النصوص ونحوها يتضح أن الإسلام أوجب على المسلم عمارة الأرض، والاستفادة من كل ما فيها بركات وخيرات، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم والعمل، الذي يجعله غنيا عن سؤال الغير، عزيز عن ذلة السؤال، قويا بحركته وعمله وجهده، متعاونا مع غيره في اكتفاء الأمة وتقدمها وعزتها. وحيث إن تقدم الأمة أو الوطن ورفعته وعزته واجب، كان عمل المواطن السعودي ومشاركته في تحقيق عزة وطنه واجبا.

المطلب الثاني

سبل تحقيق رفعة شأن الوطن وازدهار وتقدمه

إذا كان العمل على رفعة شأن الوطن وازدهاره وتقدمه واجبا شرعيًا، فلا بد من معرفة سبل تحقيقها، والوقوف عليها وامتثالها والتفاعل معها وبها، وأهم هذه السبل ما يلي:

الأول: الإخلاص:

الإخلاص أساس نجاح الأعمال، وسر قبولها قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه" [1] .

والإخلاص في العبادة شرط لقبولها، وفي العمل ينقيه من شوائب التقصير والخلل، ويدفع المسلم إلى إتقان عمله، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" [2] .

وإتقان العلم في المنظور المعاصر هو جودة الإنتاج، التي تتباهى به بعض الدول، حتى تقول هذا منتج ياباني أو أمريكي أو انجليزي ونحو ذلك، مما رفع شأن هذا البلاد وأعلى مكانتها، ويستطيع كل مسلم أن يجعل وظيفته أو حرفته عبادة إن قصد بها أعفاف نفسه عن الحرام وزلة السؤال، وكذا أن قصد عزة وطنه ورفعته ومن ثم أمته الإسلامية، ولا يتحقق ذلك إلا بإتقان العمل، والإتيان به على الوجه الأكمل.

الثاني: الحفاظ على أمن الوطن استقراره:

لقد رأينا قبل توحيد البلاد على يد الملك عبد العزيز رحمه الله كيف كانت ممزقة متفرقة متناحرة، ولذا لم تستطيع أن تقف على أبواب التقدم والازدهار، وإنما كانت ترفل في أثواب التخلف والفقر والزلة.

واليوم قد تغير حالنا ولله الحمد والمنة بعد أن تمت وحدتنا واستتب أمننا، فأخذت دولتنا بمفاتيح النهضة والتقدم الحضاري والعماري، ولن يتم المضي قد ما في ذلك، إلا بعوامل أهمها الأمن والأمان، ولذا وجب على كل مواطن سعودي أن يسهم في نهضة بلاده ورفعتها، بالإخلاص والعمل، والحفاظ على أمنة واستقراره.

الثالث: العلم والأخذ بأسباب التقدم والتكنولوجيا:

قد يعتقد البعض أن الواجب علينا هو دراسة العلم الشرعي فقط، أما العلوم غير الشرعية فليس واجب علينا دراستها، وهذا فهم خاطئ يؤدي إلى تخلف المسلمين وتأخرهم، وقد أكد ذلك حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله، في قوله: فالعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى وهو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح، فالمحمود ما يرتبط به أمور الدنيا كالطب والحساب، وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة، أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا، كالطلب، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان .... فلا يتعجب من

(1) أخرجه النسائي في ستة باب من قرأ يلتمس الأجر والذكر برقم 3142 ص 432.

(2) أخرجه الطبراني يراجع: صحيح الجامع الصغير 2/ 144 برقم 1876.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت