الصفحة 10 من 20

الواجب الثالث: الاقتداء بسلف هذه الأمة من أبناء هذا الوطن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين أثبتوا للعالم كله أنهم أهل لاختيار الله تعالى وتشريفهم بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزكيتهم في القرآن والسنة، فقدروا ذلك وشكروا هذه النعم بإيمانهم الثابت بهذا الدين وتمسكهم به، والدعوة إليه والدفاع عنه بأرواحهم وأموالهم وألسنتهم وأولادهم.

الواجب الرابع: استمرار محبة هذا الوطن والاعتزاز به، والحرص عليه والدفاع عنه، والمشاركة البناءة في رفع رايته وتقدمه، والعمل على تحصينه بالشريعة والتخلق بأخلاق الإسلام، والدعوة إليه بالقول والفعل، والاعتصام بالكتاب والسنة.

الواجب الخامس: طاعة أولى الأمر من آل سعود الذين أجرى الله تعالى كثيرًا من نعمه في وطننا على أيديهم، من عودة إلى التوحيد الخالص، ووحدة للصف والكلمة، وأمن وأمان، وتعلم وتعليم، وتقدم وازدهار، فلهم علينا حق الطاعة - ما أطاعوا الله ورسوله - والنصرة والمؤازرة والمحبة والولاء. ومحاربة الإرهاب والغلو والتطرف وكل فكر ضال يزعزع أمن البلاد، ويشوه صورة الإسلام والمسلمين.

الحق الثالث

الحفاظ على أمن الوطن استقراره

المطلب الأول

حكم الحفاظ على أمن الوطن واستقراره

اعتبر الإسلام الأمن في النفس والأمن في الوطن من نعم الله تعالى على العبد، أكد القرآن الكريم والسنة المطهرة ذلك في مواطن عديدة، تذكر فيها ما يلي:

1.قوله تعالى: [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ] [1] .

2.قوله تعالى: [لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] [2] .

يقول ابن كثير رحمه الله في ذلك: يقول الله تعالى ممتنا على قريش، فيما أحلهم من حرمه الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد، ومن دخله كان آمنا، فهم في أمن عظيم، والأعراب حوله ينهب بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، كما قال تعالى (لإيلاف قريش) إلى آخر السورة [3] .

3.قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أصبح آمنا في سربه [4] معافٍ في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما جزت له الدنيا" [5] .

4.مشاركته - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته في حلف الفضول، حينما تعاهدت قبائل قريش على نصرة أي مظلوم في مكة، ولقد زكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الحلف بقوله:"لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت" [6] .

(1) سورة العنكبوت الآية: 67.

(2) سورة قريش.

(3) تفسير القرآن العظيم 3/ 421.

(4) سربه أي في نفسه .... الصحاح 1/ 146.

(5) هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة يراجع: جامع الترمذي باب في الوصف من حيزت له الدنيا برقم 2346 ص 536. وسنن ابن ماجة باب القناعة برقم 14141 ص 604.

(6) يراجع: البداية والنهاية 3/ 456، 457، والرحيق المختوم /59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت