الصفحة 15 من 20

فسادا، فيخربوا ما عمر من الأرض، ويدمروا كل نهضة وعمران، وهو ما ينطبق اليوم على الإرهاب والإرهابيين والمتطرفين وخوارج هذا العصر، الذين استباحوا دماء المسلمين والمستأمنين والأطفال والنساء.

ولا يكفى أن يذود المواطن السعودي عن وطنه، بل لابد أن يحافظ على مكتسبات هذا الوطن وانجازاته، التي قدم من أجلها آل سعود تضحيات غالية، فوق قرنين من الزمان، فجمعوا شتاته، بعد أن كانت البلاد اثنتي عشرة وحدة إقليمية، لكل وحدة منها حاكم، وكان بها أكثر من ثلاثين وحدة قبلية متناحرة متقاتلة متنافرة [1] .

وأرسوا قواعد الأمن بالإيمان، ورفعوا راية التوحيد عالية خفاقة فوق هامات الدنيا بأسرها، فلا ينكس لها علما.

تحقق جميع ما تقدم وغيره الكثير على يد الملك عبد العزيز رحمه الله، وضحى هو وأسرته وصحبه من أجل وحدة هذا الوطن وقوته وعزته وتقدمه، مستمدا عونه من الله تعالى داعيا إلى شريعته سلوكا ومنهجا؛ ولذا كان لهؤلاء الحكام دين في رقبة كل سعودي، وعهد أن يحبوهم ويؤازروهم ويناصروهم، ويطيعوهم ما أطاعوا الله ورسوله، وأن يحافظوا على هذه المكتسبات لهذا الوطن، التي أجراها الله تعالى على يد آل سعود بعهد وميثاق مع الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وليقف الجميع بالمرصاد لكل من تسول له نفسه في النيل من هذه المكتسبات، التي تمثل اليوم لكل سعودي ثوابت وطنية، ولا أكون مبالغا أن قلت ثوابت شرعية ودينية، لأن خير هذه البلاد وعزها خير لكل مسلم وعز للإسلام والمسلمين.

المطلب الثاني

سبل تحقيق الذود عن حمى الوطن ومكاسبه

أن تحقيق الذود عن حمى الوطن ومكتسباته له طرق شيء أهمها:

الأول: مواصلة تقوية الجيش والشرطة، وتجهيزهما بأحدث التقنيات العسكرية والأمنية الحديثة؛ ليكونا درعين واقيين لوطننا الغالي ضد كل من تسول له نفسه انتهاك حرماته أو الاعتداء عليه أو زعزعة منه، وفي نفس الوقت ليكونا عونا للأمة الإسلامية والعربية إذا دعا داعي الجهاد للدفاع عن حرمات الأمة الإسلامية والعربية.

الثاني: تنمية الانتماء الوطن وتقويته لدى المواطن، والتذكير به في شتى مراحل التعليم وفي جميع وسائل الإعلام، ليصبح كل مواطن جنديا في موقعه، يدافع عن مكتسبات هذا الوطن، ويذود عن حماه بنفسه وماله ولسانه وولده.

الثالث: المآزرة والمناصرة والطاعة في غير معصية - لولاة أمرنا من أسرة آل سعود، يقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين وجميع رجالات الدولة الذين أخذوا على عاتقهم الذود عن حمى هذا الوطن الغالي، والحفاظ على أمنه ومكتسباته.

الرابع: التذكير الدؤوب بحال بلادنا قبل توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز رحمه الله، وكيف سادها التفرق والتعفف والتخلف، وكانت مطمعًا للقاصي والداني، لكن تغير الحال بعد توحيدها، حتى أصبحت دولة مرموقة مهابة الجانب، يشار لها بالبنان على مستوى المحافل العربية والإسلامية والدولية.

الخامس: تسليح المواطنين بتقوى الله عزوجل، وهذا السبيل أخذناه من الملك عبد العزيز رحمه الله في قوله [فيجب على المسلمين أخذ سلاحهم والسلاح سلاحان: أما سلاح العدة من طيارات وما إليها ... وأما السلاح الثاني - وهو الأعظم - فالذي أوصى به نفس وأوصيكم به وهو التقوى الاعتصام بحبل الله جميعا] [2] وتقوى الله تعالى تورث في

(1) يراجع: من شيم الملك عبد العزيز 3/ 166 - 172.

(2) المصحف والسيف /75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت