أبيه، فنزل جبريل عليه السلام وقال له: اشتقاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال جبريل عليه السلام فإن الله تعالى يقول: [إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] [1] .
وعن الضحاك - رضي الله عنه: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله تعالى:"إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد"إلى مكة والشوق لا يكون إلا إلى المحبوب، وفيه دلالة على محبة وشوق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وطنه [2] .
4.ما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمكة:"ما أطيبك من بلد وما أحبك إلي ولو لا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك [3] ."
ومما تقدم يتضح أن حب الوطن مشروع وثابت بالكتاب والسنة، تأكيدًا لفطرته عند الإنسان، ومن ثم فمن أحب وطنه كان مستقيمًا ومتسقا مع الفطرة السليمة، ومن قصد بحب وطنه إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء في هذه المحبة وعمارة الكون التي هي من أهم رسالة الإنسان في الوجود بعد عبادة الله تعالى كان مأجورًا ومثابا، وعضوا فعالًا في وطنه ومن ثم أمته الإسلامية.
وفي المقابل من فقد هذه الفطرة الإنسانية وأصابه بلادة الشعور والإحساس بفضل الأرض التي ولد عليها وعاش فيها فلا يعرف قلبه حبًا لوطنه ولا شوقا ولا انتماء إليه، كان هذا الإنسان غير جدير بالمواطنة، وليس ذلك فحب بل إنه إنسان غير مستقيم الفطرة، مخالف في ذاته الوقت لهدى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذ يصبح عضوا غير فعال، سلبيا في عطائه لوطنه، مما يؤثر في تخلفه عن ركبة الحضارة والتقدم.
ويقيني أن كل مواطن سعودي من الفريق الأول، لأنه ربط حبه لوطنه بعقيدته الإسلامية، واعتبره واجبًا شرعيًا لا يجوز تركه ولا التخلي عنه.
المطلب الثالث
أثر محبة الوطن
إن محبة الوطن الذي يعيش فيه الإنسان ونعني به هنا وطننا الغالي المملكة العربية السعودية - مقرها القلب، الذي يسخر الجوارح للتأكيد على هذه المحبة، لتخرج إلى الواقع، الذي يجعلنا نمنح لقب المواطن الصالح لهذا المحب لوطننا لأنه ترجم هذه المحبة إلى سلوك عملي، يسعى من خلاله تأكيد هذه المعاني وتلك الحقوق الواجبة للوطن، والتي تعد أهم آثار محبة الوطن، وهي:
1.تثمين النعم الإلهية للملكة العربية السعودية.
2.الحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
3.العمل على رفعة شأن الوطن وازدهاره.
4.الذود عن حمى الوطن ومكتسباته.
وسنفصل القول في كل حق من هذه الحقوق فيما يلي:
(1) سورة القصص الآية: 85.
(2) يراجع: التفسير الكبير 25/ 26 وتفسير القرآن العظيم 3/ 377 والدر المنشور 11/ 521 وتفسير المراغي 20/ 104 وحب الوطن عن منظور شرعي /44.
(3) أخرجه البخاري في صحيحة باب فضل المدينة برقم 3926 ص 883.