د - العمل: لقد أوجب الشرع السعي والضرب في الأرض لكسب الرزق، كما أوجب على ولي الأمر توفير فرص العمل للقادر عليه، وَمنَع الرسول صلى الله عليه وسلم إعطاء الزكاة للقادر على الكسب والعمل، ولو كان فقيرًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"لاحظ فيها لقوي ولا لذي مرة سوى" (1) .
ومن هنا فإن العمل بعمومه في الشرع حق للقادر عليه، وواجب عليه أن يعمل، وعلى ولي الأمر أن يوفر له أسبابه وفرصة التي منها بل أهمها تحريك الموارد المالية.
هـ الملكية: ونعني بها أحد أسباب زيادة الإنتاج في المجتمع، بتوفير أسبابها وبحرص الأفراد على إشباع ميولهم الفطرية في التملك، والاستثمار، طبقًا لأحكام الشرع في كسب الملكية، وفي استعمالها، والانتفاع بها، والتصرف فيها.
وفي ضوابط ترشيد سد الحاجات الإنسانية يقول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ... الفرقان/67
وهذه الآية تتضمن قاعدة اقتصادية هامة في توازن إنفاق كل من الفرد والجماعة (أي الدولة) كأساس للاستهلاك، وأيضًا كوسيلة لسد الحاجات.
ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
"إن الله فرض على الأغنياء من المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ألا وأن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذبهم عذابًا أليمًا" (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم:
"ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبيه وهو يعلم به" (3) .