كانت مسألة الحاجات الإنسانية محور اهتمامات الفكر الاقتصادي في حركته الدائبة، وهكذا صارت الحاجات جوهر علم الاقتصاد ومحور المشكلة الاقتصادية فيه، ولهذه الأهمية البالغة للحاجات كان المنهج الإسلامي في مقاصد الشريعة خير معين وضابط لعلاجها من خلال سلم الأولويات، وكذلك الضوابط الشرعية للحاجات في نفس الوقت في إطار من الأحكام الشرعية الحاكمة، وفي هذا البحث نحاول استقصاء الحاجات من مصادرها الشرعية وكيفية مواجهتها من خلال الموارد المالية وطريقة توزيعها وذلك على النحو التالي:
أولًا: الحاجات الأساسية من القرآن والسنة وأعمال الصحابة:
من المسلم القول إن من مقاصد الشرع تحقيق مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية على الترتيب، ومن مصالح الناس الضرورية، والتي لا بد منها لقيام حياتهم، الخمس الضرورية التي تتمخض عن عقيدة دينية، وطعام وشراب، ولباس ومسكن، وصحة وتعليم، وأمن وعمل، مواصلات، وزواج، وقضاء ديون الغارمين، والقروض (الإقراض) ودفاع وجهاد الخ (1) .
وما يستلزمه إشباع تلك الحاجات من حرف وصنائع وتجارات وفلاحة وسياسة (2) .
وقد وردت الأمثال على هذه الحاجات في القرآن والسنة وأعمال الصحابة وأقوال الفقهاء:
أ: الحاجات في القرآن والسنة:
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} ... الأعراف/31
وقال تعالى:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} قريش/3 - 4