الصفحة 12 من 17

يتمثل في توزيع أموال الزكاة على أهلها في محلّتِها وبعد كفايتهم تنقل إلى الأقرب فالأقرب من الأقاليم.

ويتمثل أيضًا في الحمى وهي الأرض التي تخصص للمصالح العامة للمسلمين.

مثل ما فعله عمر رضي الله عنه فقد روى عنه أنه قال:"لولا أن يترك الناس لا شيء لهم ما فتح الله على المسلمين قرية إلا قسمتها سهمانًا كما قسمت خيبر سهمانًا ولكنني أخشى أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم" (1) .

وقال أبو يوسف عن الزهري: أن عمر بن الخطاب استشار الناس في السواد حين أفتتح فرأى عامتهم أن يقسمه، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك. فقال لهم فما يكون لمن جاء من المسلمين فترك الأرض وأهلها، وضرب عليهم الجزية، وأخذ الخراج من الأرض. مستندًا إلى قول الله تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ... الحشر/ 10

فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم فأجمع على تركه وجمع خراجه.

(1) الخراج ليحيى بن آدم، ص 24.

فقال أبو يوسف والذي رأى عمر من الامتناع عن قسمة الأرضين على من افتتحها عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقًا من الله كان له فيما صنع وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين وفيما رأى من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم (1) . والتوزيع بين الأجيال يدخل فيه الوقف أيضًا.

-وقد يكون التوزيع اختياريًا متروكًا للأفراد، ولكن الشرع يحثهم عليه، ويندب إليه مثل الصدقات، والإحسان فيما عدا النفقات الواجبة شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت