الصفحة 7 من 17

ترتيب الحاجات الضرورية والحاجية والتحسينية، من خلال الربط بين الأحكام التكليفية وبين المصالح على نحو جيد، فقرر أن كل ما طلبه الشارع أو خيّر فيه، فإن المصلحة فيه متفاوتة بمقدار الطلب.

فكل ما حرمه إنما حرمه لدفع الفساد، والفساد فيه يتفاوت بمقدار المصلحة.

أ - مصلحة أوجبها الله تعالى لعباده: وهي متفاوتة الرتب، منقسمة إلى الفاضل والأفضل والمتوسط بينهما، وهذا القسم واجب الفعل.

وأن الواجبات تتفاوت بمقدار المصلحة فيها، فما تكون المصلحة فيه أشد يكون وجوبه أقوى ففي كفارة الصيام:

قدّم الشارع عتق الرقبة على غيرها لأن المنفعة أقوى، وجعل الصيام بعدها، لأنه أكثر ردعًا، فهو أنفع، ثم جعل إطعام ستين مسكينًا لمن لا يستطيع الصيام، وكأن إطعام المسكين توبة عن ترك الصيام في يوم من رمضان.

ب - ما ندب الشارع عباده إليه إصلاحًا لهم: وأعلى رتب الندب دون أدنى رتب مصالح الواجب، وتتفاوت في النزول إلى أن تنتهي إلى مصلحة يسيرة تقترب من مصالح المباح.

ج - مصالح المباح: فالمباح لا يخلوا من مصلحة، أو دفع مفسدة، كالأكل، والشرب، والمشي، وغير ذلك من الأفعال التي فيها بلا شك مصلحة لصاحبها وتلك لا ثواب عليها.

أما المصلحة في الواجب أو المندوب: فإنها مصلحة ليست شخصية فقط، إذ تعود على صاحبها وعلى الناس.

ومراتب المصلحة في التكليفات التي يكون فيها طلب الكف متفاوتة وتفاوت النهي فيها بمقدار قوة الفساد وذيوعه، فالفساد في الحرام أشد من الفساد في المكروه، وهو متفاوت في كل واحد منها تفاوتًا كبيرًا بمقدار الفساد، فالتحريم في الزنا، لا يقابله تحريم المعانقة والتقبيل، وإن كان كلاهما حرامًا وعلى هذا النحو فأعظم الأشياء مفسدة أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت