وقت الإيداع، أو جرى بذلك العرف، كما هو الشأن في الودائع المصرفية، فالعبرة بالمعنى الذي بنيت عليه الصيغة، وهو هنا القرض.
وعلى هذا تكتسب الوديعة النقدية مع الإذن بالاستعمال حكم القرض. أما لو أعطي لها حكم الوديعة حسب المصطلح الشرعي المقرر لما جاز للبنوك استثمار الوديعة ولا الانتفاع بها بوجه من الوجوه، لأن الوديعة يجب حفظ عينها ولا يصح التصرف فيها.
ويعضد هذا الاتجاه ما جاء في صحيح البخاري: في قضية قضاء دين الزبير على لسان ابنه عبد الله-رضي الله عنهما-:"وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة." (الجامع الصحيح مع فتح الباري 6/ 227 - 228، باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا)
ففي ذلك ما يدل على استقرار مفهوم القرض أوالسلف عند الزبير بن العوام رضي الله عنه، وهو كان يتعامل بهذا الأسلوب على ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعارضه في ذلك أحد منهم. ويكاد يكون واضحا من خلال هذه الرواية أن القرض لا يقتصر نطاقه على الفقراء المحوجين، بل قد يتعامل به لمقاصد أخرى لدى الموسرين أيضا، فالحكمة الغالبة هي الإرفاق، ولكن لا يعني ذلك تخلف الحكم فيما لو وجدت حكمة أخرى غير الإرفاق وهي تتمثل في حفظ المال للدافع والانتفاع به للآخذ مع ضمانه، فقد يشتمل