الصفحة 6 من 21

أما الطعن في المتن، فالنقاش معه سيأتي في الملاحظات التالية.

2 -أما عدم عموم الحديث، وأنه جاء خاصًا لشخص معيَّن سأله عن الوضوء، فغريبٌ أن يصدر مِنْ مثل الشيخ القرضاوي الذي كان دأبه الخوض في معاني النصوص، وإرسال الرشاء في أغوارها، فليس الكلام في عموم النص، وإنما الكلام في فقهه، وهو كافٍ؛ إذ لا فرق يُتخيَّل بين لقيط بن صبرة في هذا الحكم وبين غيره، وعلى مَنْ ادَّعى تخصيصه بلقيط أن يبدي لنا وجه اختصاصه، وسببه، وأنَّى، فعادت الدعوى تنطق على صاحبها الذي أقامها.

وظاهرٌ: أن مراد القرضاوي هو أن الحكم الوارد في واقعة عين ليس كالحكم الوارد في خطاب عام.

فنعم، والأمر كذلك:

لكن هذه الطريقة إنما تفيد في أحوالٍ دون أحوال، كالتعارض، فالعام البات أولى من الخاص المحتمل.

ثم إن استعماله هاهنا ضعيفٌ جدًا؛ إذ الكلام في أحكام الوضوء والصيام، وبخطابٍ قولي، ولرجلٍ وافدٍ عن قومه.

فما كل موضع يصلح أن يتطلب فيه الحكم العام البات، وما كل موضع يصلح أن يضعف الحديث المعين في القصة.

ويبدو أن القرضاوي توهَّم تعارضًا بين نصوص المفطرات العامة في قصرها على الأكل والشرب والجماع، وبين حديث لقيط بن صبرة، فرام توهين حديث لقيطٍ بها.

وهذا يفتقر إلى مقدمة، وهي إثبات المعارضة، وسيظهر من هذا البحث ضعف هذا التوهم، وأن حديث لقيط بن صبرة منتظمٌ تمامًا في نصوص المفطرات العامة، وعلى هذا عامة الأمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت