الصفحة 8 من 21

تعليق على رأي ابن حزم والقرضاوي في عدم دلالة حديث"لقيط بن صبرة"على أحكام المفطرات:

••فابن حزم رحمه الله وإن احتُمِل هذا منه التفاتًا إلى أصوله الظاهرية فإنه يبقى أن مِنْ أصحابه الظاهريين ممن تقدَّموه: مَن اعتبروا حديث لقيط بن صبرة دالا على نهي الصائم على المبالغة في الاستنشاق، نصوا على هذا لظهوره في الحديث، مع ما هم فيه من الأصول الظاهرية.

••أما القرضاوي، فكان هذا القول منه انكسارًا في فروع مدرسته المعنوية، التي تكثر الالتفات إلى معاني النصوص، وأظن ظنا أن سبب ذلك هو مبالغته في تحديد الِإفطار بالأكل والشرب حتى إنه رجح - كما سيأتي - عدم الإفطار بالإبر المغذية التي تعطى للمريض بديلا للأكل والشرب، فمبالغته في التيسير كان لها أثر سلبي على أصله في المعاني.

فابن حزم أفرط في الاقتصار على ظاهر اللفظ، والقرضاوي أفرط في الاقتصار على المفطرات المجمع عليها التفاتًا إلى التيسير.

ولا أشك: أن هذا القول مِن الشذوذ بمكان، ولولا ما غلب على جماعات من المعاصرين من الجنوح إلى ظاهر اللفظ، أو الاستغراق في معناه، لما كان للتعريج على هذا القول معنىً، ولو أتيت إلى عاميٍ، واستنفدت جهدك لتقنعه بكلام هذين الرجلين في عدم دلالة حديث لقيط بن صبرة على مفطرات الصيام لما اقتنع، لشدة ظهور المعنى فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت