لأنه استقر لدينا أنها لا تدخل إلى الجوف، فقصدنا أن تتسع حجتنا فبينا الفرق بين وصفها، وبين الوصف المذكور في حديث لقيط بن صبرة، فإن المذكور في حديث لقيط بن صبرة هو الماء المجمع على حصول الإفطار به، أما الكحل والفتائل وشبهها، فليست هي من جنسها، ولا أحد يأكلها، مما يؤكد تباعدها عن أحكام المفطرات، وأن قصد وصولها إلى الجوف هو من البعد بمكان؛ ناهيك عن نزاعنا إياهم في وصولها إلى الجوف.
وبهذا نعلم: أنهم ألحقوا جملة من الأشياء التي ليس لها حكم الأكل والشرب، اتكاء على حديث لقيط بن صبرة وهو لا يسعفهم لأن الذي فيه إنما هو الماء وهو مفطرٌ بالإجماع، وليس مثله، الكحل، وحقنة الشرج، ودهن الأذن.
وبذلك يظهر بجلاء ضعف ما ذكروه مِنْ حججٍ قياسًا على وصول الماء مِن المبالغة الاستنشاق الذي خيف وقوعه على الصائم في حديث لقيط بن صبرة.