فاعتبار حديث لقيط بن صبرة للأنف منفذًا وجيهٌ معتبر؛ لأنه منفذٌ مفتوح إلى جوف البطن، ويكن عن طريقه تسريب الماء أو الدواء، فهو ملحقٌ بالفم معنىً وإن كان لا يشبهه صورة من جهة طريقة الإدخال.
وعلى مَنْ أراد إلحاق منفذٍ بالفم أن يلتزم بالمعنى الذي جاز مِنْ أجله إلحاق الأنف به.
اعتبار أي داخلٍ: وإنما فيه اعتبار الماء، وهو مفطرٌ بالإجماع فلا يصح أن يلحق به الكحل، وفتائل الحقنة مثلًا فليسا هما من جنس الأكل والشرب.
وكيف: يقاس على الماء المنصوص عليه، والذي يغذي البدن، ويزول به العطش، ويطبخ الطعام، ويتولد الدم ما ليس من جنس الأكل والشرب!
فإن الكحل: لا يغذي البتة ولا يدخل أحد كحلا إلى جوفه لا من أنفه ولا مِنْ فمه.
وحقنة الشرج: لا تغذي بل هي للإسهال تستفرغ ما في البدن ... وهي لا تصل إلى المعدة.
فإن قيل: ما دام أنكم تفطرون الداخل عن طريق الفم بكل داخل ولو لم يكن مغديًا، فقولوا كذلك في الداخل عن طريق غير الفم، فأي داخل يكون مفطرًا، مثله مثل الداخل إلى الفم؟
والجواب: نعم، الداخل من الفم مفطر، ولو لم يكن مغذيًا، والداخل من غيره إلى الجوف يكون مفطرًا ولو لم يكن مغذيًا بشرط أن يكون فيه معنى الأكل والشرب، فالدواء غير غذاء وهو مفطر من الفم ومن غيره.