وبما سبق يتبين:
أن هناك اتجاهين رئيسين في دلالة حديث لقيط بن صبرة على أحكام مفطرات الصيام، وهما:
1 -اعتباره دالا.
2 -اعتباره غير دال.
كما تبين:
أنه عند التفصيل تتسع القسمة لتكون مشمولة ثلاث اتجاهات، فيقال:
لأهل العلم في دلالة حديث لقيط بن صبرة على مفطرات الصيام مسالك ثلاثة:
المسلك الأول: التوسع في دلالته. [الجمهور] .
المسلك الثاني: تقييد دلالته. [طائفة قليلة] .
المسلك الثالث: عدم دلالته. [طائفة أقل] .
الاتجاه الأول: اعتبار حديث"لقيط بن صبرة"غير دال على أحكام المفطرات:
وتبنى هذا الاتجاه ابن حزم الظاهري، ويوسف القرضاوي، ولكل واحد منهما مأخذ مختص في بيان عدم إفادة الحديث للدلالة على المفطرات:
أولًا: ابن حزم الظاهري:
ومستنده في ذلك كما يلي:
••ليس في حديث لقيط بن صبرة: أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق.
••وإنما فيه: إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط، لا نهيه عن المبالغة، فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق، وبين أن لا يبالغ فيه، وليس في سقوط الفرض ما يوجب المنع منها.
قلت: ما ذكره ابنُ حزمٍ رحمه الله يتفق مع أصوله الظاهرية، ولذلك فقد غلَّط بعضَ أصحابه مِنْ أهل الظاهر الذين اعتبروا حديث لقيط دالًا على نهي الصائم عن المبالغة في الاستنشاق؛ وسبب تغليطه إياهم هو ما سبق أن حديث لقيط بن صبرة ليس فيه ذلك، وإنما فيه أمر غير الصائم بالمبالغة، أما أمر الصائم فمسكوتٌ عليه، فيبقى في دائرة الإباحة.
ثانيًا: يوسف القرضاوي:
حاول الـ د. القرضاوي حفظه الله أن يجيب عن حديث لقيط بن صبرة؛ لأنه كان له أثر في توسيع دائرة المفطرات، فذكر بعض الملاحظات على هذا الحديث، وهي كالتالي:
1 -أنه لم يرد في الصحيحين، مما يدل على أن رتبتهما دون ما اشترطاه في صحيحيهما.
2 -أنه على التسليم بصحة الحديث فإنه لم يجيء بلفظ عام، بل جاء خطابا خاصا لشخص معين يسأل عن الوضوء.
3 -أنه لم ينص على أن الماء إذا وصل إلى الجوف من طريق الأنف يفطر، بل كل ما فيه النهي عن المبالغة في حالة الصوم، فقد يدخل الماء عند المبالغة إلى فمه، ومن فمه إلى