وإن كان لا يشبهه صورة من جهة طريقة الإدخال.
وإن على مَنْ أراد إلحاق منفذٍ بالفم أن يلتزم بالمعنى الذي جاز مِنْ أجله اعتبار الأنف منفذا.
أما توسعهم في اعتبار المفطر:
فهو إلحاقهم جملة من الأشياء التي ليس لها حكم الأكل والشرب مثل الكحل، وحقنة الشرج، ودهن الأذن.
وحديث لقيط بن صبرة لا يسعفهم لأن الذي فيه إنما هو الماء وهو مفطرٌ بالإجماع، وليس من جنسه ما ذكروه.
قلت: سيأتي إن شاء الله مزيد مناقشة وبحث عند عرض الاتجاه الثالث الآتي لاتصال الكلام به.
فأصحاب هذا الاتجاه: يعتبرون حديث لقيط بن صبرة دالًا على أحكام مفطرات الصيام.
بخلاف أصحاب الاتجاه الأول [ابن حزم، القرضاوي] : الذين ألغوا دلالته على أحكام المفطرات.
لكنهم مع ذلك: لم يتوسَّعوا في الاستدلال به كتوسع أصحاب الاتجاه الثاني؛ بل قيَّدوه في مناطق محدودة.
وأصحاب هذا الاتجاه: وإن لم يكونوا بحجم الفريق الثاني الموسِّعين لدائرة المفطرات، إلا أنه يبقى أن لهم حضورًا واضحًا في كتب الفقهاء، فهم يمثلون جماعة من فقهاء المذاهب الأربعة، فهو مذهب طائفة من المالكية، لاسيما العراقيين منهم، ومن المصريين القرافي،