وإن اختلفوا في فقهه، وطريقة نظمه مع نصوص المفطرات العامة، على ما هو مبين في هذا المبحث.
3 -ذكر القرضاوي: أن نهي الصائم عن المبالغة لا يلزم منه الإفطار.
وقد حاول ابنُ حزم أن يفرض هذا اللازم مقدَّرا، فذكر أنه لو قال امرؤ بإبطال الصوم بمجرد المبالغة في الاستنشاق، لكان أدخل في التمويه؛ لأنه ليس فيه وصول الماء إلى الحلق: أثر ولا عثير، ولا إشارة، ولا دليل، وإنما هو التكهن في السنن بما يوافق آراءهم.
أقول تعقيبًا على كلام الإمامين: وهو كذلك، ولذا لم يقل أحدٌ فيما أعلم أن الفطر يحصل بمجرد المبالغة في الاستنشاق، وإنما كان كلام الفقهاء وخلافهم فيما إذا وصل الماء إلى الداخل من المبالغة، وكان عامة كلامهم في فقه الحديث، وفي المعنى مِنْ استثناء الصائم من المبالغة في الاستنشاق، وأنه خوف وصول الماء إلى الجوف ولو لم يكن من منفذ معتاد.
4 -لم يميز الشيخ يوسف القرضاوي الاستدلال الصحيح بالحديث من الاستدلال الخطأ، حيث أهمل الاستدلال الصحيح للفقهاء من إلغاء وصف المنفذ [الفم] اعتبارا بالنافذ [الماء] ، واشتغل ببيان الاستدلال الخطأ منه، وإن وجود الغلط في بعض وجوه الاستدلال به عند الفقهاء لا يفسِّر الإعراض عن الوجوه الصحيحة من الاستدلال به.