الصفحة 7 من 31

ويضعف عن العبادة، وذلك يمنع منه الشرع ويدفعه العقل وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظ من بر ولا نصيب من زهد، لأن ما حرمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا [1] .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [2] .

ومع ذلك فإن المسلم مأمور بأن يجاهد عدوه ويقاوم الظلم الذي يقع عليه، ولقد ربى الإسلام المسلم على الشموخ بما ضمن له من رزق وحدد له من عمر وذلل له من أرض يسير عليها ويتنقل فيها كلما أحس بظلم أو ضيم. ومن نوازل الفقه في العصر الحاضر حكم الامتناع عن الأكل والشرب لمصلحة راجحة له كرفع ظلم عن نفسه أو عن غيره وهو ما يسمى بالإضراب عن الطعام وهذه الوسيلة من وسائل التعبير عن الرأي عادة ما يلجأ إليها المعتقلون والمسجونون والمأسورون عند وقوع الظلم عليهم أو عند تعذيبهم أو حرمانهم من حقوقهم من أجل فضح الظلم والتشهير به وتعريته أمام الرأي المحلي والعالمي، ولقد أثار إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ضجة إعلامية عالمية، وكان له صداه وأثره على الرأي العام العالمي مما أثار تساؤلا مهما في هذا الصدد.

إشكالية البحث: ما حكم الإضراب عن الطعام؟ وما حكم من يموت بسببه؟ وهل الإضراب مشروع كنوع من المقاومة ووسيلة للضغط على الأعداء أم أنه ممنوع لأنه تعذيب للنفس وإلقاء بها إلى التهلكة؟ وهل الإضراب حتى الموت شهادة في سبيل الله؟ أم أنه نوع من الانتحار؟ وقد نهى الشرع عن الانتحار أشد النهي وجعله من أكبر الكبائر. كل هذه تساؤلات تفرض علينا أن نتناول الموضوع بشيء من الهدوء والموضوعية، ولابد أن يكون للإسلام كلمة في الوقائع والأحداث المعاصرة.

خطة البحث: وقد اقتضت الدراسة أن أقسِّم الموضوع إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة:

المبحث الأول: التعريف بالإضراب عن الطعام وأثره ومراحله ووقائعه والمدة الزمنية له وحالاته وصوره. ويشتمل على المطالب الآتية:

(1) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش: 7/ 191 دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة الثانية 1384 هـ - 1964 م.

(2) سنن ابن ماجة: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي كِتَابُ اللِّبَاسِ بابُ الْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ 2/ 1292 قال الألباني: حديث حسن. انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني الناشر: المكتب الإسلامي 2/ 830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت