والثاني: أن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأحفظ، وراوي الذي يعارضه دون ذلك، وإن كانا جميعًا يحتج بحديثهما، فيقدم خبر أحفظهما وأتقنهما؛ لأن النفس أسكن إلى روايته وأوثق بحفظه.
والثالث: أن يكون رواة أحد الخبرين أكثر من رواة الخبر الآخر، فيقدم الخبر الكثير الرواة؛ لأن السهو والغلط أبعد عن الجماعة وأقرب إلى الواحد.
والرابع: أن يقول راوي أحد الخبرين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقدم من سمع؛ لأن السماع من العالم أقوى من الأخذ من كتاب الوارد.
والخامس: أن يكون أحد الخبرين متفقًا على رفعه إلى رسول الله، والآخر مختلفًا فيه، فيقدم المتفق عليه؛ لأنه أبعد من الخطأ والسهو.
والسادس: أن يكون أحد الخبرين تختلف الرواية عن راويه، فيروى عنه إثبات الحكم ونفيه، وراوي الخبر الآخر لا تختلف الرواة عنه، وإنما يروى عنه أحد الأمرين، فتقدم رواية من لم يختلف عليه؛ لأن ذلك دليل على حفظ الرواة عنه وشدة اهتبالهم بحفظ ما رواه، فكان أولى.