فالواجب ما كان في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجهٍ ما، نحو قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) .
والمندوب إليه: هو المأمور به الذي في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما، نحو قوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) .
إلا أن لفظ الأمر في الوجوب أظهر منه في الندب، فإذا ورد لفظ الأمر عاريًا عن القرائن وجب حمله على الوجوب، إلا أن يدل دليل على أن الندب مراد به، فيحمل عليه.
وقال القاضي أبو بكر: يتوقف فيه ولا يحمل على وجوب ولا ندب حتى يدل الدليل على المراد به.
وقال أبو الحسن بن المنتاب وأبو الفرج: يحمل على الندب ولا يعدل به إلى الوجوب إلا بدليل.
والدليل على ما نقوله: قوله عز وجل لإبليس: (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك) ، فوبخه وعاقبه لما لم يمتثل أمره بالسجود لآدم، ولو لم يكن مقتضاه الوجوب لما عاقبه ولا وبخه على ترك ما لا يجب عليه فعله.