الصفحة 62 من 83

دليل ثان: ومما يدل على ذلك قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ، ونحن نجد أحكامًا كثيرة ليس لها ذكر في القرآن ولا في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، مثل رجل له دينار وقع في محبرة لغيره، فلم يستطع على إخراجه، ومثل: ثوب أبيض وقع في قدر لصباغ، فكمل صبغه وحسن وغير ذلك، فلا يجوز أن يراد بالآية أنه نص على حكم كل حادثة في القرآن، وإنما أراد به أنه نص فيه على بعض الأحكام وأحال على سائر الأدلة فيه، فكان ذلك بمنزلة أن ينص في القرآن على جميعها.

فمن الأدلة التي أحال على الأحكام بها القياس؛ لأننا نجد أحكامًا كثيرة لا طريق إلى إثباتها إلا بالقياس والرأي، كالأحكام التي ذكرناها وما شاكلها.

ومما يدل على ذلك من جهة السنة قوله عليه السلام لعمر رضي الله عنه حين سأله عن قبلة الصائم: (أرأيت لو تمضمضت هل كان عليك من جناح؟) قال: لا، قال (ففيم إذًا!) .

وقوله للخثعمية: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟) ، قالت: نعم، قال: (فدين الله أحق أن يقضى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت