الصفحة 54 من 83

وإنما خصت المدينة بهذه الحجة دون سائر البلاد لوجود ذلك فيها دون غيرها من البلاد؛ لأنها كنت موضع النبوة ومستقر الصحابة والخلافة بعده صلى الله عليه وسلم، ولو تهيأ مثل ذلك في سائر البلاد لكان حكمها كذلك أيضًا.

فصل

إذا قال الصحابي أو الإمام قولًا أو حكم بحكم وظهر ذلك وانتشر انتشارًا لا يخفى مثله ولم يعلم له مخالف ولم يسمع له منكر، فإنه إجماع وحجة قاطعة، وبه قال جمهور أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي.

وقال القاضي أبو بكر: لا يكون إجماعًا حتى ينقل قول كل واحد من الصحابة كذلك، وبه قال داود.

والدليل على ما نقوله أن العادة جارية بأنه لا يجوز أن يسمع العدد الكثير والجم الغفير الذي لا يصح عليهم التواطؤ والتشاجر قولًا يعتقدون خطأه وبطلانه ثم يمسك جميعهم عن إنكاره وإظهار خلافه، بل أكثرهم يسرع إلى ذلك ويسابق إليه، فإذا ظهر قول وانتشر وبلغ أقاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت