فصل
إذا أجمع العلماء على حكم حادثة، انعقد الإجماع، وحرمت المخالفة، ولا يعتبر في ذلك بانقراض العصر.
وعلى هذا أكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم.
وقال أبو تمام البصري من أصحابنا، وبعض أصحاب الشافعي: لا ينعقد الإجماع إلا بانقراض العصر.
والدليل على ذلك أن حجة الإجماع لا يخلو من أن تثبت بالإجماع أو بانقراض العصر أو بهما: ولا يجوز أن تبثت بانقراض العصر؛ لأنه ليس بقول ولا حجة، ولأن ذلك يوجب أن يكون الاختلاف حجة مع انقراض العصر، ولا يجوز أن يكون انقراض العصر والاتفاق جميعًا حجة؛ لأن كل واحد منها بانفراده إذا لم يكن حجة فبإضافته إلى الآخر لا يصير حجة، فلم يبق إلا أن يكون الاتفاق حجة، وذلك موجود مع بقاء العصر.