فصل
إذا ثبت ذلك فإنه على ضربين: مسند ومرسل.
فالمسند ما اتصل إسناده، وهو يجب العمل به؛ لأن الشرع قد ورد بذلك.
وأنكر العمل به جماعة من أهل البدع.
والدليل على ما نقوله أنه لا يمتنع من جهة العقل أن يتعبدنا الباري سبحانه وتعالى بالعمل بخبر من يغلب على ظننا ثقته وأمانته، وإن لم يقع لنا العلم بصدقه، كما تعبدنا بالعمل بشهادة الشاهدين، إذا غلب على ظننا ثقتهما وإن لم يقع لنا العلم بصدقهما، ولذلك يرجع كثير من الشهود عن شهادته بعد قبولها وبعد إنفاذ الحكم بها.
ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفذ أمراء إلى البلاد يعلمون الناس الدين والإسلام، ويأخذون منهم الصدقات.
ومما يدل على ذلك إجماع الصحابة على وجوب العمل بخبر الآحاد، كرجوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لخبر عبد الرحمن بن عوف