ولا يقع التخصيص بمذهب الراوي وذلك مثل ما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) ، وقال ابن عمر رضي الله عنه: التفرق بالأبدان، فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنه يقع التخصيص بذلك، وذهب مالك رحمه الله أنه لا يقع به التخصيص، وهو الصحيح؛ لأن الأحكام إنما تؤخذ من قول صاحب الشرع، ولا يجوز أن يطرح قول صاحب الشرع لقول غيره.
فصل
هذا الكلام في اللفظ العام الوارد ابتداء، فأما الوارد على سبب فإنه على ضربين: مستقل بنفسه، وغير مستقل بنفسه:
فأما المستقل بنفسه فمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن بئر بضاعة فقال: (الماء الطهور لا ينجسه شيء) ، فمثل هذا اللفظ العام اختلف أصحابنا فيه، فروي عن مالك أنه يقصر على سببه ولا يحمل على عمومه، وروي عنه أيضًا أنه يحمل على عمومه ولا يقصر على سببه، وإليه ذهب إسماعيل القاضي وأكثر أصحابنا.