الصفحة 8 من 42

المبحث الثاني

استلحاق ولد الزنى

الحكم, والضوابط, والشروط

المطلب الأول: حكم استلحاق ولد الزنى إذا كانت أمه فراشًا لزوج, أو سيد:

أجمع علماء المسلمين على أن المرأة إذا كانت فراشًا لزوج أو سيد وجاءت بولد ولم ينفه صاحب الفراش أنه لا ينسب إلى الزاني ولا يلحق به ولو استلحقه، وإنما ينسب لصاحب الفراش، قال ابن عبد البر- رحمه الله تعالى-: فلما جاء الإسلام أبطل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم الزنى لتحريم الله إياه، وقال: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَنَفَى أن يلحق في الإسلام ولد الزنى، وأجمعت الأمة على ذلك نقلًا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ولد يولد على فراش لرجل لاحقًا به على كل حال، إلى أن ينفيه بِلِعَانٍ عَلَى حُكْمِ اللِّعَانِ ... وأجمعت الجماعة من العلماء أن الحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء وإمكان الحمل، فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه أبدًا بدعوى غيره، ولا بوجه من الوجوه إلا باللعان [1] .

وقال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-: وأجمعوا على أنه إذا وُلِدَ على فراش رجلٍ فادعاه آخر، أنه لا يلحقه، وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش [2] .

المطلب الثاني: حكم استلحاق ولد الزنى إذا لم تكن أمه فراشًا لزوج, أو سيد:

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن ولد الزنى, لا يلحق بالزاني, إذا استلحقه, وإنما ينسب إلى أمه, وهذا هو القول المعتمد في المذاهب الأربعة، وإليه ذهب جماهير العلماء من الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .

(1) ينظر: التمهيد: 8/ 183.

(2) ينظر: المغني: 6/ 345.

(3) ينظر: المبسوط للسرخسي: 17/ 154، وبدائع الصنائع: 6/ 242، وتبيين الحقائق: 3/ 104.

(4) ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 8/ 183، والبيان والتحصيل: 6/ 406، ومواهب الجليل للحطاب: 5/ 240.

(5) ينظر: الأم: 7/ 365، والحاوي الكبير: 8/ 162، وروضة الطالبين: 6/ 44.

(6) ينظر: المغني: 6/ 346، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 7/ 36، والفروع: 9/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت