الصفحة 19 من 42

ما ثبت في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ» [1] ، لكن لا ينافي ذلك عندي أن يراعى القول المخالف له في بعض أحكام الأُبُوَّةِ والبُنُوَّةِ، لكونه قولا قال به جماعة من أئمة التابعين وقد اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، فمراعاة الخلاف أصلٌ من الأصول التي انبنى عليها مذهب الإمام مالك، والدليل على اعتبارها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ألحق الولد بزمعة لكون أمه فراشًا له أمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه مراعاةً لقول سعد بن أبي وقاص إن الولد ابن أخيه عتبة بن أبي وقاص وأنه عهد إليه فيه أنه ابنه.

المطلب الثالث: شروط وضوابط، الاستلحاق.

يشترط لاستلحاق ولد الزنى بالزاني عند القائلين به بعض الشروط، منها:

1 -أن يكون هذا الإلحاق بحكم حاكم.

قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-: وَفِي الِانْتِصَارِ: يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ مِثْلَ ذَلِكَ [2] .

2 -ألا تكون أمه حين حملت به فراشًا لزوج, أو سيد، فإن كانت فراشًا, فلا يلحق به بالإجماع.

3 -أن يستلحقه الزاني ويقر به.

قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَى وَلَا فِرَاشَ لَحِقَهُ [3] .

ذكر بعض المعاصرين الذين رجحوا القول بجواز استلحاق ولد الزنى من الزاني بعض الضوابط لهذا القول، منها:

1 -أن هذا القول هو استثناء من الأصل, ولا ينبغي أن يكون بديلًا عن أصل ثبوت النسب بطريق الزواج الصحيح.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود: ص 514 ح 2697، ومسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور: ص 822 ح 1718.

(2) ينظر: الفروع: 9/ 225.

(3) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية: 5/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت